صفحة 38
والسماويات ( قارن عب ۸ : ۱ – إلخ ، ۹ : ۲۳ و ٢٤ ) ، وبين المخلوق وغير المخلوق ( ۱ : ۹ ، ۱۱ ) وبين الزائل والراسخ ( ٧ : ٣ و ٢٤ ، ١٠ : ٣٤ ، ١٢ : ٢٧ ، ١٣ : ١٤ ) .
بسبب هذا الولع بالمتناقضات أُثير التساؤل : هل كان كاتبنا مثل فيلو مديونا لنظرية الآراء الأفلاطونية ؟ وقد اختلفت الآراء حول الإجابة على هذا السؤال . أصر البعض على أن هذه النظرية سائدة فى الرسالة إلى الدرجة أنه يجب أن يعتبر الكاتب ( يهودى إسكندرى ) تعلم مدخله من احتكاكه بتعاليم فيلو . ولدى النظرة السطحية يظهر أنه توجد مماثلات مع النظرية الأفلاطونية – التى تعتبر المنظورات غير حقيقية – بل ظل للحقيقة التي خلفها . وهناك بالتأكيد أجزاء كثيرة من الرسالة تتمشى مع المفهوم بأن الطقوس ظل للحقيقة السامية التى هى المسيح الذى تشير إليه . ولكن يوجد شك في أن هذه الفكرة مدينة للنظرية الأفلاطونية . والتفسير الأفضل هو اقتناع الكاتب في نقاط كثيرة بأن المسيح أفضل من النظام القديم :- كهنوت أفضل ، وذبيحة أفضل ، ومَقْدِسٌ أفضل ، وعهد أفضل . ومدخل هذا الكاتب كتابى أكثر من فيلو ، لأنه يعمل بدليل آخر .
لا يعنى قولنا هذا أننا ننكر خلفية الكاتب الهلينية ، بل بالأحرى نؤكد أنه لم يصل إلى تفسيره عن طريق تطبيق الآراء الهلينية . ومع ذلك فقد أهانه خلفيته لأن يعبر في صيغ هلينية عما سبق أن استنتجه من الاقتناع المسيحى بأن يسوع المسيح كان مفتاح فهم العهد القديم .
فكر بولس :
لازال يلزمنا – فى مجال مناقشتنا للخلفية – بحث مسألة العلاقة بين هذه الرسالة ، وفكر بولس – وقد سبق أن رأينا سبب رفض الرأى بأن بولس هو الكاتب ، ولكن هذا لا يعنى أننا أقفلنا باب مناقشة ما إذا كان الكاتب متأثراً بلاهوت بولس ؟ وهل يوجد احتمال لأن نعتبر مدخله تطوراً من موقع بولس ؟
يفيدنا أن نلاحظ أولاً المظاهر العديدة للاهوت بولس التى تشاركه فيها الرسالة إلى العبرانيين . بالتأكيد إن علم شخصية المسيح ( الكريستولوجيا ) فيهما متشابه . فإن الفصل الافتتاحى فى عب (۱) يؤكد على ذات التعليم عن الوجود السابق للمسيح وعلى
۳۸