صفحة 39
coptic-books.blogspot.com
دوره فى الخليقة ، الذى هو مظهر رئيسى فى الفصل الكرستولوجى فى كو ١ : ١٥ – ١٧ وكما يرى بولس المسيح باعتباره الذى أثار أذهان المؤمنين ، فكذلك يراه كاتب العبرانيين بهاء مجد الله ( قارن ٢ كو ٤ : ٤ مع عب ١ : ٣ ) .
وجنباً إلى جنب مع هذه الكرستولوجيا السامية ، نجد أيضاً تنييراً على تواضع المسيح ( فى ٢ : ٧ ، عب ٢ : ١٤ – ١٧ ) . فيبين هذا الربط الرائع بين تعظيم المسيح وتنازله ، أن بولس وكاتبنا قد انتهيا إلى ذات الفهم لطبيعة المسيح . ولا يبحث كاتبنا عن شيء سوى ما يبحث عنه بولس – أن يوضح هذا التناقض الظاهرى ؛ ولكن لاشك فى أنه كان لكليهما الاقتناع الأساسى بالجانب اللاهوتى ، والجانب البشرى من طبيعة المسيح . وبينما تطلب رسالتنا فى جانب من جوانب شخصية المسيح وعمله لم يرد فى كتابات بولس ، فإن الكرستولوجيا فى كليهما واحدة وفيها يرتبط بتواضع المسيح فكرة طاعته ( رو ٥ : ١٩ ، فى ٢ : ٨ ، عب ٥ : ٨ ) الأمر الذى يضعه كلا الكاتبين مقابل عصيان الناس الآخرين .
ومع أن بولس لا يناقش موضوع المسيح كرئيس كهنة ، فإنه يعرض عمله فى صورة ذبيحة ، وهذا يبين وجود صلة مهمة بين الكاتبين ( قارن ١ كو ٥ : ٧ ، أف ٥ : ٢ ، عب ٩ : ٢٨ ) وحيث أن تعليم الذبيحة يشكل دوراً هاماً فى المناقشة فى العبرانيين ، فمن المهم أن نلاحظ أنها لم تنفرد بهذه الفكرة فقد اشتركت فيها الكنيسة الأولى كطريقة لتفسير موت المسيح .
وظاهرة أخرى مشتركة بين بولس وكاتب العبرانيين هى الأهمية التي علقها كلاهما على الميثاق الجديد ( قارن ٢ كو ٣ : ٩ – ١٤ ، عب ٨ : ٦ إلخ ) . وكلاهما يظهر أن الجديد أفضل من القديم . ويتحدث بولس عن الجلال الأعظم للجديد ، ولكنه لا ينكر أن للقديم أيضاً جلاله . لكن سفر العبرانيين أعلن بكل صراحة أن القديم عتق واضمحل ( عب ٨ : ١٣ ) . ولا يوجد فرق أساسى بينهما حول مغزى عهد توسط فيه المسيح ذاته .
ويعظم الكاتب قدر إبراهيم فى قائمة أبطال إيمانه ، وسبق أن ذكره قبل ذلك فى الرسالة عند الإشارة إلى نسله ( ٢ : ١٦ ) وعند الإشارة إلى عهد الله معه ( ٦ : ١٣ ) وعند الإشارة إلى علاقته بملكى صادق ( ٧ : ١ – ١٠ ) . ونجد تقديراً عالياً مماثلاً لشخص إبراهيم فى رسائل بولس ( رو ٤ : ١ إلخ ، ٩ : ٧ ، ١١ ، ١ ، ٢ ، كو
۳۹
christian-lib.com