انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

coptic-books.blogspot.com

شخصية الابن :

سنقوم قبل كل شيء بتقصى شخصية الابن كما تصورها لنا هذه الرسالة . وبلاشك – كما يتضح من الأعداد الافتتاحية – تقدم الرسالة المسيح في طبيعة مجيدة ، فهى تقدمه ليس فقط كابن بل وتضيف بعضاً من العبارات غير العادية عنه . ويمكننا بارتياح أن نلخص التعليم عن المسيح في هذه الرسالة في ثلاثة جوانب : وجوده السابق ، وناسوته ، ثم تمجيده .

أما وجوده السابق فمؤكد بشدة بالقول عنه إنه هو خالق كل الأشياء ( ١ : ٢ ) . ومن هذا يتضح أنه موجود قبل الخليقة المادية . بل سبق حقب التاريخ المتتالية ( العصور ) . لهذا فمثل هذا التعليم المجيد عن المسيح هو نقطة البدء في ما تناقشه هذه الرسالة . كذلك يؤيد موضوع الوجود السابق للابن حالاً بعد ذلك بوصف شخصيته بأنه العامل في الخلق باعتباره بهاء مجد الله وصورته وكذلك بكونه يواصل العمل حاملاً كل الأشياء بكلمة بقدرته . وبعد ذلك في سياق الرسالة ، توجد إشارات أخرى تتفق مع هذا المفهوم عن وجود المسيح السابق . ففى تطبيق الكاتب لكلمات مز ٨ في ( ٢ : ٩ ) يفهم ضمناً أن يسوع اتخذ حالة – أقل قليلاً من الملائكة – حالة لم تكن طبيعية أصلاً . وفى ( ٧ : ٣ ) جعل ملكى صادق مثل ابن الله ، وليس العكس ، الأمر الذي لابد يعنى أنه سبق وجود ملكى صادق . كذلك يمكن أن يشهد ( ١٠ : ٥ إلخ ) للحقيقة بأنه أعد للابن جسداً عند التجسد .

يبدو واضحاً أنه حينما يتكلم الكاتب عن الوجود السابق للابن ، فهو يفكر في الابن باعتباره شريك الطبيعة الإلهية . ويكفى للدلالة على ذلك مثل هذه التعبيرات : « بهاء » و« رسم » و« جوهر الله » ( ١ : ٣ ) . كذلك كون الابن له دور في الخليقة ، فهذا يبين أنه يعمل العمل الذي ينسب إلى الله في أي مكان آخر في الكتاب المقدس . كذلك يقول إنه حامل كل الأشياء بكلمة قدرته ، وهذا يماثل كثيراً من الإشارات في العهد القديم التي تشير إلى قوة يهوه . وفى الحقيقة يمكن أن يقال ، إن كل المناقشة في الرسالة ، تستند إلى كون الابن يحظى بمكانة فريدة بالنسبة لعلاقته الإلهية ؛ مما يحقق تأثيره كوسيط وشفيع . وتبين السبب الأساسي لسمو المسيح كرئيس كهنة وكون الكاتب لم يبتدع هذا ظاهر من الأدلة التي يجمعها من العهد القديم في ص ١ ، خاصة مز ٤٥ : ٦ و ٧ ، والتي ينسبها إلى المسيح في ١ : ٨ في حين أن الكلمات موجهة إلى الله .

٤٢

christian-lib.com