صفحة 43
وموضوعنا التالى هو ناسوت الابن . وهذا يلى مباشرة نتيجة الحاجة إلى التجسد ، فواضح أن رئيس كهنة إلهى لا يمكن بدون الناسوت أن يمثل البشر . فلكى يكون الابن ممثلاً حقيقياً لهم يجب أن يصير إنساناً ، ويمكن أن نفهم هذا من ٢ : ١٧ حيث يبين الكاتب أن الابن يجب أن يشابه إخوته ، لكى يتحقق فيه أن يكون رئيس كهنة رحيماً وأميناً . فإذا كان وجود الابن السابق وطبيعته اللاهوتية فرضاً أساسية لدى الكاتب ، فكذلك أيضاً ناسوته الحقيقى . وليس عبثاً أن يرد الاسم يسوع تسع مرات فى هذه الرسالة ، وفى هذا الاسم تلميح إلى حياة ابن الله كإنسان . ففى معظم المرات التى يرد فيها الاسم نجده فى آخر الجملة إمعاناً فى التوكيد على الناسوت . ( قارن ٢ : ٩ ، ٣ : ١ ، ٦ : ٢٠ ، ٧ : ٢٢ ، ١٠ : ١٩ ، ١٢ : ٢ و ٢٤ ، ١٣ : ١٢ و ٢٠ ) .
ومن أوضح الإشارات إلى حياة يسوع الأرضية – خارج الأناجيل – ما يرد فى هذه الرسالة . ويبدو فى ٥ : ٧ – إلخ أن الكاتب يشير مباشرة إلى الصراع العنيف فى جثسيمانى حيث يذكر صراخ يسوع ودموعه . وذكر آلام يسوع عدة مرات فى الرسالة أمر له أهميته البالغة بالنسبة لسير المناقشة فى كل الرسالة . فهذه الآلام يقال عنها بالتحديد إنها حدثت فى أيام جسده ففى ٢ : ٣ يشير إلى خدمة يسوع ، وفى ١٢ : ٣ يذكر العداوة التى ثارت ضده . ومفروض أن يكون الصلب ( ١٢ : ٢ ) والقيامة ( ١٣ : ٢٠ ) والصعود ( ١ : ٣ ) أحداث من المعارف الأساسية .
وزيادة على ذلك يمكننا أن نلاحظ ما يقوله الكاتب عن مواقف يسوع وردود أفعاله باستخدام اقتباس من العهد القديم ( إش ٨ : ١٧ – ١٨ ) يفهم منه ضمناً أن يسوع مارس الإيمان بالله والتوكل عليه ( ٢ : ١٣ ) . كذلك نراه رجل صلاة ( ٥ : ٧ ) وعنده خوف الله وتقواه ( ٥ : ٧ ) .
ثم لابد لنا بعد ذلك أن نواجه سؤالاً عما إذا كان ابن الله ، وقد صار إنساناً : هل صار إنساناً ساقطاً ؟ فيأتى الجواب من كاتبنا بالنفى المؤكد . فهو يؤكد مرتين أن يسوع بلا خطية ( ٤ : ١٥ ، ٧ : ٢٦ ) ، مع أنه فى نفس الوقت يوافق على أن يسوع كان مجرباً فى كل شيء مثلنا . وهذا يبين أنه يعتبر خلوه من الخطية ليس نتيجة عدم التعرض لتجارب الحياة العادية وتوتراتتها ، بل بالحرى كدليل على انتصاره الإيجابى على الخطية .
وجانب آخر من جوانب ناسوت يسوع هو التنبؤ فى هذه الرسالة على كماله . رغم المشاكل التى تثيرها فكرة تكميله عن طريق الآلام ( ٢ : ١٠ ) ، فإن هذه المشاكل
٤٣