انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

تتضاءل إذا رأينا أن التكميل يتضمن إنجاز مهمة ما إلى نهايتها . فالكاتب لا يستطيع أن يتخيل أن خطة الله للخلاص كان يمكن أن تتم لو لم يتألم المسيح . ويرى هذا كجزء من عملية الإنجاز . ثم هناك موضع آخر يفيد نفس الفكرة هو ( ٥ : ٨ - ٩ ) حيث يقول الكاتب إن يسوع مع كونه ابناً تعلم الطاعة . فهذا لا يعنى أن يسوع كان ممتنعاً عن الطاعة أو أنه كان هناك وقت لم يكن فيه يسوع مطيعاً ، بل يؤكد أن اختبار يسوع اظهر أن الابن مطيع وأنه بسبب هذا وحده صار نبع خلاص أبدى لكل الذين يطيعونه .

في هذه الرسالة كثير من الفقرات التي تشير إلى طبيعة يسوع المسيح النيابية ، وهذه صفة ضرورية إذا أريد لعمله كرئيس كهنة أن يكون مؤثراً . وقد قيل عنه أنه شارك البشر طبيعتهم حتى يهزم الذين أمسكهم بالعبودية للموت ( ٢ : ١٤ ) . ولذات السبب يقول إن التجسد كان أمراً لائقاً ( ٢ : ١٠ ) . فإن المؤهل الرئيسي لرئيس الكهنة هو أن يشبه اخوته في كل شيء ( ٢ : ١٧ ) ، ولا توجد طريقة أوضح من هذه بها يستطيع الكاتب أن يثبت رأيه عن ضرورة ناسوت يسوع الحقيقي . فلكي يكون نائباً كان لابد أن يختبر ما يختبره سائر البشر . ولا يستطيع أن يفعل هذا سوى إنسان حقيقي .

يلزمنا أن ننتقل بعد ذلك من موضوع ناسوت يسوع إلى موضوع تمجيد يسوع .. عند النقاط الاستراتيجية في البحث تذكر منزلة الابن عن يمين العظمة في الأعالى . وأول مكان في الرسالة نتناول فيه الابن المعظم في الأعداد الافتتاحية ، كان الكاتب يريد أن يعرف قراءه عن موقع عظمة الابن حتى قبل أن يتحدث عن تواضعه المتضمن في التجسد . وعلاوة على ذلك فإن كون الابن جالساً ، فهذا يبين أن عمله قد كمل . ويقع التركيز على إنجازه الذي أحرزه بعد القيامة .. وهذه هي طريقة الكاتب ، ليس فقط في إشارته إلى الصعود ، بل أيضاً في إظهار الفوائد الإيجابية في كل خدمة المسيح . إن جلوس الابن في موقع العظمة هكذا يعطيه أعظم المراكز مناسبة من أجل عمله الشفاعي ، مع أن الكاتب لم يذكر عمل رئيس الكهنة إلا في مرحلة متأخرة . وقبل أن يمضى في مناقشة العهد الجديد في ( ص ٨ ) يذكر الكاتب قراءه أن رئيس كهنتنا جالس عن يمين الله ( ٨ : ١ ) . وذات الشيء ينطبق على ١٢ : ٢ ، قبل الحديث عن الآلام والتأديب .

٤٤