صفحة 45
coptic-books.blogspot.com
وبالإضافة إلى هذه الشواهد ، عن صعود الابن وجلوسه عن يمين الله ، نكتشف أوصافاً مختلفة للابن - أوصافاً تفترض تمجيده - فهو يوصف بأنه وارث لكل شيء ( ١ : ٢ ) وهذا لا يشير ببساطة إلى ميراث مستقبلى ، بل يدل على ما دخل إليه فعلاً ويوجد معنى يفهم منه أن الابن لن يحقق ميراثه بالكامل ، حتى يضع كل أعدائه تحت قدميه . بل وحتى المؤمنون يقال عنهم إنهم يرثون المواعيد ( ٦ : ١٢ ) ، وهناك بعض مظاهر تحققت حالياً لا يمكن إنكارها بالنسبة لوارث كل الأشياء . ومظهر آخر للابن هو فكرة السابق الذى يوصف به يسوع كرئيس كهنة في ( ٦ : ٢٠ ) . وهذا له أهمية خاصة بالنسبة للكاتب ، حيث أنه مهم كل الوقت بتقرب الإنسان إلى الله . ومما يؤدى غرضه تماماً ، بيان أن يسوع قد سبق فدخل إلى المقدس السماوى ، وبذا نرى المسيح كسابق أسمى من رؤساء الكهنة اليهود لكن سموه يشغل الكاتب كموضوع ، في عدة أجزاء من الرسالة . وواضح أنه اهتم اهتماماً عظيماً ، بأن يبين بطريقة مبدئية ، المزايا التي لا تحصى التي في المسيح بحكم طبيعة عمله كرئيس كهنة .
سمو الابن فوق الآخرين :
إلى هنا كان تركيز درسنا منصباً على ما تقوله الرسالة عن طبيعة الابن . ونود بعد هذا أن نلاحظ الطرق المختلفة التي فيها يتمثل سموه . وأول كل شيء يأتى التنببر على سمو الابن فوق الملائكة ( ١ : ٥ - ٢ : ٩ ) . وربما لا يتضح لنا لأول وهلة لماذا يهتم الكاتب بأن يثبت ذلك . ربما يكون الافتراض بأنه كان عند القراء تقدير عال خاص للملائكة لذا لم يستطيعوا أن يقدروا إلى أى مدى يسمو رئيس كهنتنا عنهم ، ويبدو أن كثيرين كانوا يؤكدون أن الملائكة أسمى من يسوع المسيح ، ولم تكن مشكلتهم في هذا أن يسوع وضع قليلاً عن الملائكة بل إنه كان دائماً أرفع منهم - وكون الكاتب قد عقد هذه المقارنة بحيث تكون الموضوع الرئيسى في الأصحاحين الأولين ، فهذا يبين الأهمية التي علقها الكاتب على كل المقارنة .
ثم يتقدم لكى يثبت سمو الابن فوق موسى . وهو يفعل هذا في ٣ : ١ - ٤ : ٦ حيث يقارن موسى الأمين - الذى لم يكن سوى خادم - بالمسيح كابن . وفي المقارنة لم يتردد أن يعلن سمو المسيح وبينا يطور موضوع موسى ليشمل جولان إسرائيل في البرية تقوده هذه بالمقارنة إلى أن يظهر قائدنا أيضاً أسمى من يشوع الذي لم يستطع أن يعطى الشعب راحة .
٤٥
christian-lib.com