صفحة 46
coptic-books.blogspot.com
ويتطور أيضاً موضوع السمو بإظهار سمو رئيس كهنتنا عن هرون وسيتضح هذا بصورة أخص فى الجزء الآتى حيث ندرس الابن كرئيس كهنة . يبرز الكاتب تفوق يسوع على هارون ونسله ليس فقط لعدم كفايتهم بسبب الحاجة الدائمة إلى تكرار ذبائحهم من جهة وبسبب التغيير الدائم للكهنة بسبب الموت والخلف من جهة أخرى . ولكن الكاتب يبين سمو يسوع أيضاً لأنه ينتمى إلى رتبة أسمى هى رتبة ملكى صادق . ويبحث بحثاً موسعاً فى موضوع ملكى صادق لكى يوضح النظام البديل القابل للتطبيق وهو الكهنوت الحى ، والذى هو فى نفس الوقت أسمى . وبالنسبة لمن يعتبر الكهنوت الهرونى هو الطريق الشرعى الوحيد للتقرب إلى الله ، نجد أن إظهار تفوق المسيح على هرون يعتبر موضوعاً لا مفر من مناقشته .
الابن كرئيس كهنة :
مع أن هذا الموضوع يشغل الاهتمام الأول لدى الكاتب ، لكنه لا يقدمه فوراً ، بل إنه فى الحقيقة يقدمه بالتدريج لكى يبنى مناقشته إلى قمتها . وقد ذكر بطريقة تكاد تكون عرضية فى ٢ : ١٧ ؛ ٣ : ١ ، ثم يتوقف ذكره بعد ذلك حتى ٤ : ١٤ . وحتى فى هذه المرة الأخيرة يأتى فى لمسة مقتضبة بها قدم لموضوع ملكى صادق . لكى يؤجله مرة أخرى من أجل بحث موضوع الارتداد ، حتى يعود إلى هذا الموضوع فى ٦ : ٢٠ . لم يكن عرضاً بحث هذا الموضوع بهذه الصورة المبتورة . ولابد أن الكاتب قصد أن يركز انتباه القراء على أهميته العظمى .
فى الشواهد المبكرة أورد الكاتب لمحات معينة عابرة عن رئيس الكهنة : أنه كان ينبغى أن يشبه اخوته ( ٢ : ١٧ ) أن يكون رحيماً ، وأمينا ( ٢ : ١٧ ) أن يكفر عن خطايا الشعب ( ٢ : ١٧ ) وفوق كل شىء أن يكون قادراً أن يرثى لضعفات الشعب الذى يمثله ( ٤ : ١٥ ) ، وفى الفصل الأطول ( ٥ : ١ إلخ ) ينصب التركيز على التنبيه على المؤهل الرئيسى وهو أن يكون معيناً من الله . ولم يكن عند الكاتب أدنى شك فى أن يسوع قد وفى كل المتطلبات المذكورة أعلاه . وحقيقة النظرة إلى يسوع باعتباره لائقاً لوظيفة رئيس الكهنة ، على أساس هذه الصفات تقود إلى المناقشة الرئيسية عن ملكى صادق . لأنه مهما كان ليسوع من الصفات المؤهلة للكهنوت فإنه بالمقارنة بالكهنوت الهارونى ينقصه مؤهل واحد وهو أنه من سبط يهوذا وليس لاوياً .
٤٦
christian-lib.com