صفحة 48
coptic-books.blogspot.com
فى رتبة هرون عن طريق سلسلة من الخلافة ، بحيث أنه عندما يموت رئيس كهنة ، يقوم آخر ليأخذ مكانه . فهذا التغيير المستمر غير موجود وغير ضرورى فى رتبة ملكى صادق .
وهكذا من جوانب كثيرة تُرى رتبة ملكى صادق أسمى من رتبة هرون حتى لنعجب لماذا حدث الصمت عن شخصيته دون استخدام الفكرة المؤثرة على مر القرون بين ملكى صادق والمسيح . لابد أن يكون السبب أن ملكى صادق يظهر فى الصورة فقط عندما يأتى المرموز إليه . أو فى كلمة أخرى صار لملكى صادق مغزاه عن طريق المسيح وليس العكس . وفى الحقيقة قيل عن ملكى صادق إنه مشبه بابن الله .
عمل الابن كرئيس كهنة :
وبناء على اعتبار أن رئيس كهنتنا كاهن على رتبة ملكى صادق ، يفكر كاتب الرسالة فى الخدمة التى يقوم بها يسوع متأثراً بصفة خاصة بطقوس النظام اللاوى فى يوم الكفارة .
فقد كان هذا اليوم ذا مغزى عظيم لرئيس الكهنة الهارونى ، لأنه اليوم الذي فيه يسمح له وحده بالدخول إلى قدس الأقداس . وكان من المحتم عليه أن يأخذ معه دم ذبيحة الكفارة لكى يرشه سبع مرات على عرش الرحمة ( لا ١٦ ) وتقدم هذه الفكرة عن الذبيحة مثالاً رائعاً عن مغزى موت المسيح الكفارى . وكون الكاتب يدخل فى بعض التفاصيل فى وصف قدس الأقداس ( ٩ : ١٠ إلخ ) فهذا يبين أنه توجد علاقة بين الطقس الهارونى وبين تقديم المسيح نفسه . وينظر إلى الطقس اللاوى على أنه شبه وظل ( ٨ : ٥ ) للمقدس السماوى . وهكذا تتحول الفكرة من الخيمة الأرضية إلى السماء .
ولكن الاختلاف ليس فقط فى موقع التقدمة بل إن التقدمة ذاتها هى من نوع مختلف . فإن رئيس الكهنة يقدم ذاته ذبيحة بطريقة غير مسبوقة . ولا يزعج الكاتب أن رمز العهد القديم انتهى حيث أن تقديم المسيح نفسه هو قمة تفسيره ، وهكذا يصير عمل المسيح كرئيس كهنة فريداً تماماً . وفى ( ٩ : ١٤ ) يثبت أن ذبيحة المسيح عن طريق الروح الأزلى ، وهذا يجعل الذبيحة لا تقارن بسفك دماء الحيوانات السيئة الحظ . كذلك يبين أن دم المسيح يستطيع أن يطهر الضمير الأمر الذي لا تستطيعه الذبائح اللاوية .
٤٨
christian-lib.com