انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

coptic-books.blogspot.com

وتأثير موت المسيح الكفارى لدى الكاتب له أهمية قصوى . فهو يثيرُ عدة مرات على أنه مرة واحدة ( ٧ : ٢٧ ، و ٩ : ١٢ ، و ٢٦ ، و ١٠ : ١٠ ) . ولم يوجد قط أى تساؤل عن تكرارها ، فلا يعقل قط أن مثل هذه الذبيحة يمكن أن تكون غير كافية ، ولا حتى تقديمها مرة أخرى يعتبر مقبولاً للعقل ( قارن ٩ : ٢٦ ) . والكاتب مقتنع بأن تفرد المسيحية هو فى مركزية عمل المسيح فى تقديم نفسه ذبيحة على الصليب لأجل خطايا شعبه .

يؤيد أغلبية الجزء ( ٨ : ١ – ١٠ : ١٨ ) ، ما جاء عن بيان سمو ذبيحة المسيح التى قدمها ، ولا يوجد فى مكان آخر من العهد الجديد ايضاح بهذه القوة للجانب الكفارى من عمل المسيح . وأى تعليم عن الكفارة مؤسس على العهد الجديد يجب أن يكون مرجعه شهادة هذه الرسالة عن مغزى وأهمية دم المسيح . وتوجد نتائج معينة نتجت عن تقديم المسيح نفسه ، ولها مدلولها بالنسبة لتطبيق عمله .

أولاً – نلاحظ تطهير الخطايا . الذى لا يظهر فقط فى المقدمة ، ( ١ : ٣ ) بل يرد عدة مرات أخرى ( قارن ٩ : ٢٣ ، و ١٠ : ٢ إلخ ) . فإزالة مذنوبية الخطية وهو شيء جوهرى بالنسبة للكفارة ، يلقى اهتماماً خاصاً فى هذه الرسالة . فقد واجهت الكاتب حقيقة أن النظام اللاوى القديم لا يقدر أن يزيل الخطايا ( ١٠ : ٤ ) ولكنه مقتنع بأن ما ينقص فى القديم ، فإنه موجود بسعة فى العهد الجديد عن طريق المسيح . ويبلغ موضوع التطهير ذروته فى ١٠ : ٢٢ حيث يوصى القراء أن يقتربوا إلى الله ، لأن قلوبهم قد تطهرت من ضمير شرير ( قارن ٩ : ١٤ ) .

ثانياً – نجد أن الكاتب يثير على موضوع التكميل . فمن طريق ذبيحة المسيح الواحدة قد أكمل إلى الأبد المقدسين ( ١٠ : ١٤ ) . وهذا مظهر آخر من مظاهر سمو ذبيحة المسيح لأن الناموس لا يستطيع أن يكمل شيئاً ( ٧ : ١٩ ) . ومع ذلك فيجب أن نلاحظ أن هذا المظهر من عمل المسيح لا يدعم نظرية الكمال بلا خطية . ويسير موضوع التكميل فى العبرانيين جنباً إلى جنب مع عقيدة بولس فى التبرير وإن كان يتخذ إليها مدخلاً من زاوية تختلف .

ثالثاً – يحتاج موضوع التقديس إلى زيادة إيضاح ، لأنه يرد ليس فقط فى المواضع السابق ذكرها ( ١٠ : ١٤ ) بل أيضاً فى ٢ : ١١ ، و ١٠ : ١٠ ، و ٢٩ ، و ١٣ : ١٢ .

٤٩

christian-lib.com