انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

coptic-books.blogspot.com

١٠ : ١٩ – ٢٥ ، تحذيراً يبين أن لديه مدخلاً عملياً متميزاً . فى ١٠ : ٢٢ – يذكر الإيمان ، وفى ١٠ : ٢٤ يشير إلى الرجاء ، وفى ١٠ : ٢٤ إلى المحبة . فهذه الاستجابات الثلاث ، تجمع فى ذاتها رد فعل المسيحى بالنسبة لكل ما فعله المسيح ( قارن معالجة بولس لذات الخواص الثلاث فى ١ كو ١٣ ) . وبالإضافة إلى هذه التحذيرات المحددة يخصص الكاتب ص ١١ كله كأمثلة للإيمان . ثم أيضاً يؤكد لقرائه أن موقعهم الجديد لا يعفيهم من الحاجة إلى التأديب ( ١٢ ) وفى الحقيقة توجد موازنة جيدة بين العقيدة وبين الحياة العملية ، فى هذه الرسالة ، الأمر الذى يجعلها قيّمة ومناسبة ليس فقط لقرائها الأصليين بل أيضاً لنظرائهم فى العصر الحديث .

وتجد التحذيرات ضد السقوط مناسبتها فى قرينة العهد الجديد ( ٢ : ١ – ٤ ؛ ٦ : ١ – ٨ ، ١٠ : ٢٩ ) . فإن إعطاء الثقة لمثل هذا العهد العجيب ، يعادل صلب ابن الله ثانية ، ويصل بهم إلى رفض المسيحية نهائياً . لا يجوز عزل هذه الفصول من الرسالة ككل ؛ فقد قصد بها التحذير من النتائج الخطيرة لرفض النعمة التي أعدها الله .

يعظم الكاتب مفهوم الإيمان كثيراً ، ومن المهم أن نقارن تعليمه عن هذا الموضوع ، بما كتبه الكتاب الآخرون ، فى العهد الجديد ، خاصة بولس الرسول . فالعبارة الواردة فى ١١ : ١ التى تقول بأن الإيمان هو الثقة بما يرجى والإيقان بأمور لا ترى – هذه العبارة تبين أن الفكرة الرئيسية هى الارتباط القوى بين الإيمان والرجاء . وبلاشك أن هذه هى الظاهرة المميزة لأبطال الإيمان الواردة اسماؤهم فى ص ١١ . فقد كان رجال الماضى العظام ينظرون إلى الأمام . وكان أساس مآثرهم ثقتهم بالله الذى يحول ضيقه حاضرهم إلى نصرة فى النهاية . فلذلك يوجد ارتباط بين تقوى العهد القديم ، والإيمان بالله . فقد قدم الإيمان الثقة بالله التى كان إسرائيل فى شديد الحاجة إليها فى أزمنة الضيق – وإذ كان الكاتب يتأمل فى تاريخ الماضى ، لم يتغافل عن عدم الإيمان الذى وجد وقتئذ ، وقد بين ذلك بصورة صارخة فى ص ٣ ، ٤ .

نحتاج أن نتساءل عن الطرق التى وضح الكاتب بها المفهوم المحدد للإيمان المسيحى . وواضح أن المسيح أحدث فرقاً إذ يوصف بأنه رئيس إيماننا ومكمله ( ١٢ : ٢ ) . ويوصى القراء بأن ينظروا إليه . وقد تطورت خاصية الإيمان التى مركزها المسيح ، عن

٥١

christian-lib.com