صفحة 56
الأصحاح الأول
أ - إعلان الله عن طريق الابن ( ١ : ١ - ٤ )
في هذه المقدمة الموجزة ، نرى إعلان الله عن طريق ابنه ، ليس فقط كإعلان سام ، بل ونهائى أيضاً . ولما كان فى ذهن الكاتب أن مثل هذا الإعلان الختامى يتطلب وسائل خاصة مميزة ، فإنه يقدم لقرائه طبيعة الابن السامية ، بل ويوجد العلاقة بين طبيعته وفعله .
عدد ١ : تبدأ الرسالة ببيان عن حقيقة هى أن الله كلم الآباء . ولا يرى الكاتب أدنى حاجة إلى إقامة الدليل عليها . فهو لا يبرهن أن الله يتكلم ، بل إنه يؤكد هذه الحقيقة . فهل يعنى هذا أن الرسالة ليس لها ما تقوله للذين لا يؤمنون بأن الله قد كلم الإنسان ؟ لابد أن الجواب : ( نعم ) فإن الإيمان ، ليس فقط بوجود الله ، بل أيضاً بإعلامه من الأمور المسلم بها . وهذا هو أحد الأساسات التى تستند عليها محاورات هذه الرسالة بجملتها ؛ ولا فائدة من مواصلة القراءة بعد هذا إذا لم نسلم بإعلان الله للإنسان . ولكن من الجهة الأخرى تقدم الرسالة بعض الأمور التى تعيننا على تفهم أفضل لما قد فعله الله .
ثم يقدم الكاتب فرضاً آخر هو : إن ما حدث فى الماضى له ارتباط بالحاضر . وربما يرفض الكثير من مفكرينا المعاصرين هذا الفرض . وفى الحقيقة أن هناك ردود أفعال فى العالم العلمانى ضد الماضى باعتبار أن أى التجاء إلى دروسه يعد أمراً غير مقبول فهناك دائماً قسم من المجتمع يعيش فى المستقبل وضد الحاضر والماضى - وهو نوع من المواقف لا يكف عن مقاومته للعمران . ولكن أحكم الناس يلاحظون أنه لا مهرب من نوع من الاستمرارية . وهذا المبدأ أساسى فى العهد الجديد ، وهو لا يتركز بوضوح فى أى مكان آخر قدر ما يتركز فى العبرانيين . وما يلفت نظر الكاتب هو تعدد الطرق التى فيها تكلم الله فى الماضى وهو لا يقدم قائمة بهذه الطرق بل يستخدم التعبير بأنواع وطرق كثيرة . وبإمكان أى شخص له دراية بالعهد القديم أن يقدم فوراً التفاصيل - تفاصيل مختلف الطرق ( الرؤى ، والإعلانات الملائكية ، والكلمات والأحداث النبوية ) وتفاصيل مختلف المناسبات ( وهو يمتد بطول تاريخ العهد القديم بأحداثه ومناظره ) .
جاءت أكثر الإعلانات إنارة بالأنبياء ، وهم أناس أقامهم الله لكى يتحدَّوا زمانهم ؛
٥٦