صفحة 57
وشعار خدمتهم الاقتناع الذى لا يتزعزع بأن ما يتكلمونه من الله . وقدرتهم أن يقولوا هكذا يقول الرب ، أعطت كلماتهم سلطاناً فريداً . وقد أساءوا معاملتهم ( كما يبين عب ١١ : ٣٣ ) ومع ذلك فقد ثابروا فى تقديم رسالتهم . وقد صنعت قصصهم سير أبطال . ولكن أقوالهم لم تكن كاملة .. وقد علم الكاتب بالحاجة إلى وسيلة أفضل للاتصال ، وتحقق أن هذه الوسيلة قد جاءت فى يسوع المسيح . فإن كان الأمر هكذا فإنا نعجب لماذا لم تُنسَ الوسائل القديمة . ثم إن ما أعلنه يسوع أفضل مما أعلنه الأنبياء . ومع ذلك فقد دامت الاستمرارية . فما قيل قديما Palai جهز الطريق لأهم وسائل الاتصال ( الإعلان عن طريق ابن ) وهذا هو الموضوع الحقيقى لكل الرسالة ، لقد أفسح الماضى الطريق لأشياء أفضل . وهذا هو سبب استمرار ظهور الماضيات ( الآراء الدينية التى فى العهد القديم ) فى هذه الرسالة ، لكى تذبل مرة ثانية أمام الآراء الأفضل التى جاءت إتماماً وامتداداً لها . ومن السهل أن نرى لماذا بدأ الكاتب بدايته هذه ، فهو يرى قيمة فى الماضى ( إذ أن الله تكلم عن طريقه ) ولكنه يرى أيضا نقائص الماضى . وما يقوله لا يمكن أن يعجز عن إلقاء الضوء على المدخل المسيحى إلى العهد القديم . وهذا يجعل رسالته ذات قيمة فى يومنا هذا تماما مثلما كانت فى يومه .
عدد ٢ : فى هذه الأيام الأخيرة – ويمكن أن تفهم هذه الكلمات بمعنى « فى نهاية هذه الأيام » وبهذا المعنى يشير إلى لحظة حاسمة ، فهنا إعلان قاطع مناقض تماماً للسابق من حيث تغير الأنماط من جهة والحاجة إلى التكرار فى الماضى من جهة أخرى . وواضح نحو الإعلان النهائى الحاسم ، ويحتمل أن الكاتب كان يفكر فى الأيام الأخيرة على أنها ختام الأيام السابقة للمسيحية ، بالضبط مثلما قسم المعلمون اليهود الزمان قسمين : العصر الحاضر وعصر المسيا . فبحسب هذا الرأى : حيث أن المسيحيين آمنوا أن يسوع هو المسيا ؛ تكون الأيام الأخيرة هى ختام الفترة القديمة . ولكن إذا وضعنا فى الاعتبار التعبير المقابل عند انقضاء الدهور ( ٩ : ٢٦ ) ، فالأرجح أن تكون عبارة هذه الأيام الأخيرة تشير إلى العصر المسيحى . وهذا يعنى العصر الجديد فى مقارنة مع القديم فعندما كلم الله الناس بابن ، قصد بهذا أن يضع نهاية لكل الوسائل الناقصة التى أنزل الستار نهائياً على العصر الماضى ، وبزغ فجر العصر الأخير .
وعندما يقول الكاتب فى النص اليونانى « فى ابن » وليس فى ابنه فهو يفضل ذلك لكى يبين الواسطة السامية المستخدمة وهو قطعاً لا يقول إن الله لم يكلم الناس بابنه ولكنه
لم يكلم الناس بابنه ولكنه
٥٧