انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
coptic-books.blogspot.com

وشعار خدمتهم الاقتناع الذى لا يتزعزع بأن ما يتكلمونه من الله . وقدرتهم أن يقولوا هكذا يقول الرب ، أعطت كلماتهم سلطاناً فريداً . وقد أساءوا معاملتهم ( كما يبين عب ١١ : ٣٣ ) ومع ذلك فقد ثابروا فى تقديم رسالتهم . وقد صنعت قصصهم سير أبطال . ولكن أقوالهم لم تكن كاملة .. وقد علم الكاتب بالحاجة إلى وسيلة أفضل للاتصال ، وتحقق أن هذه الوسيلة قد جاءت فى يسوع المسيح . فإن كان الأمر هكذا فإنا نعجب لماذا لم تُنسَ الوسائل القديمة . ثم إن ما أعلنه يسوع أفضل مما أعلنه الأنبياء . ومع ذلك فقد دامت الاستمرارية . فما قيل قديما Palai جهز الطريق لأهم وسائل الاتصال ( الإعلان عن طريق ابن ) وهذا هو الموضوع الحقيقى لكل الرسالة ، لقد أفسح الماضى الطريق لأشياء أفضل . وهذا هو سبب استمرار ظهور الماضيات ( الآراء الدينية التى فى العهد القديم ) فى هذه الرسالة ، لكى تذبل مرة ثانية أمام الآراء الأفضل التى جاءت إتماماً وامتداداً لها . ومن السهل أن نرى لماذا بدأ الكاتب بدايته هذه ، فهو يرى قيمة فى الماضى ( إذ أن الله تكلم عن طريقه ) ولكنه يرى أيضا نقائص الماضى . وما يقوله لا يمكن أن يعجز عن إلقاء الضوء على المدخل المسيحى إلى العهد القديم . وهذا يجعل رسالته ذات قيمة فى يومنا هذا تماما مثلما كانت فى يومه .

عدد ٢ : فى هذه الأيام الأخيرة – ويمكن أن تفهم هذه الكلمات بمعنى « فى نهاية هذه الأيام » وبهذا المعنى يشير إلى لحظة حاسمة ، فهنا إعلان قاطع مناقض تماماً للسابق من حيث تغير الأنماط من جهة والحاجة إلى التكرار فى الماضى من جهة أخرى . وواضح نحو الإعلان النهائى الحاسم ، ويحتمل أن الكاتب كان يفكر فى الأيام الأخيرة على أنها ختام الأيام السابقة للمسيحية ، بالضبط مثلما قسم المعلمون اليهود الزمان قسمين : العصر الحاضر وعصر المسيا . فبحسب هذا الرأى : حيث أن المسيحيين آمنوا أن يسوع هو المسيا ؛ تكون الأيام الأخيرة هى ختام الفترة القديمة . ولكن إذا وضعنا فى الاعتبار التعبير المقابل عند انقضاء الدهور ( ٩ : ٢٦ ) ، فالأرجح أن تكون عبارة هذه الأيام الأخيرة تشير إلى العصر المسيحى . وهذا يعنى العصر الجديد فى مقارنة مع القديم فعندما كلم الله الناس بابن ، قصد بهذا أن يضع نهاية لكل الوسائل الناقصة التى أنزل الستار نهائياً على العصر الماضى ، وبزغ فجر العصر الأخير .

وعندما يقول الكاتب فى النص اليونانى « فى ابن » وليس فى ابنه فهو يفضل ذلك لكى يبين الواسطة السامية المستخدمة وهو قطعاً لا يقول إن الله لم يكلم الناس بابنه ولكنه

لم يكلم الناس بابنه ولكنه

Bibliotheca Alexandrina

٥٧

christian-lib.com