انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

coptic-books.blogspot.com

فلماذا يقال إن الله جعل ابنه وارثاً لكل شيء ؟ هل يعنى هذا أنه صار ما لم يكنه من قبل ؟ إن عامل الزمن يعرض الفكر للبلبلة . والأفضل أن نفكر فى النظام المخلوق كما هو ، ثم بعد ذلك نذكر أنه منسوب إلى يسوع المسيح(۱) . والكاتب مهتم هنا بالحقيقة الحاضرة للمُعَيَّن وليس بالزمان الذى تم فيه التعيين وواضح فى الحقيقة أن الكاتب يريد أن يفهمنا أنه لم يكن هناك وقت قط لم يكن الابن فيه وارثاً . ففكرتا البنوية والوراثة مرتبطتان تمام الارتباط . فى الشئون البشرية الابن الأكبر هو الوارث الطبيعى . وفى القياس التمثيلى تأتى فكرة أعمق ؛ فإن الوارث هو أيضاً الخالق . فهو ليس وارثاً لما ليس له صلة به . بل هو يرث ما صنعه هو بنفسه . وبذلك يدفعنا الكاتب إلى تفكير عميق عن أصل العالم . ومع ذلك فاهتمامه به ليس نظريا بل عملياً ؛ مذكراً إيانا بتعليم يسوع عن الله والخليقة ، فإنها خليقته وهو لا يفوته حتى سقوط العصافير . وفيه تأكيد بأن الابن لديه ذات الاهتمام الشخصى بالعالم الذى حولنا . وما تتدرج الرسالة بعد ذلك لتعلم به عن يسوع المسيح ، واضح أنه مبنى على فكرة سامية عنه .

والعبارة القائلة بأن الله به عمل العالمين ذات محمل مدهش . لا يوجد من ينكر أن الله كان بإمكانه أن يخلق الكون بدون اشتراك ابنه فى ذلك ، ولكن العهد الجديد فى شديد الاهتمام بأن يبين أن الله لم يفعل ذلك . والمسيحيون مقتنعون أن الشخص الذى عاش بين البشر هو خالق البشر . ولا يمكن أن يفوت رسالة مثل العبرانيين – كتبت من هذا المفهوم – أن تبين صورة أكثر من بشرية عن يسوع المسيح ، ومن الملاحظ أن هذا الكاتب يستخدم الكلمة اليونانية التى تعنى الدهور (aiônes) ولا يستخدم الكلمة المعتادة (Kosmoi) وهو يتحدث عن أعمال الله كخالق . والسبب فى ذلك أن الكلمة التى تعنى « الدهور » ذات معنى أشمل إذ أنها تحوى أيضاً فترات الزمان التى فيها بقى النظام المخلوق . وكلما ازدادت اكتشافات العلم عن الكون ازداد العجب حول الفكرة بأن المسيح هو الفاعل الذى عن طريقه تم الخلق . وقد يرى العقلانيون بأن الاكتشافات العلمية تجعل رأى العهد الجديد عن العالم لا يمكن الدفاع عنه . ولكن المسيحيين ينادون بعكس كلام العقلانيين . وكلما ازداد فهم الإنسان لعجائب الكون ازدادت الحاجة إلى فهم سديد لأصله . وما الإيمان بخالق شخصى ،


(۱) يرى ف . ف . بروس أن توجد إشارة هنا إلى مز ۲ : ۸ – والمزمور مقتبس فى ع٥ . ويرى أن « كل شيء » يحمل معنى أعظم من العالم ، فهو يحوى الكون والعالم الآتى أيضاً .

٥٩

christian-lib.com