انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

coptic-books.blogspot.com

بأقل معقولية من تطورات احتراق الإنسان للفضاء .. عدد ٣ : بعد أن غاص الكاتب بقرائه فى أعماق بعض الأفكار اللاهوتية ، يتعمق أكثر إذ يقدم التعليق عن المسيح والله . فما هى العلاقة بينهما ؟ قيل لنا ثلاثة أشياء جواباً لذلك . يتخلص الأول فى أن الابن هو مجد الله : بهاء مجده ولكى نفهم هذا التعليم نحتاج إلى أن نستعيد خلفية الفكرة . إنها الاشعاع المتألق المنطلق من نور باهر . إنها صورة أخاذة أروع من كل جمال مألوف مثل الظهور المفاجىء لأنوار الفجر المجيدة عند شروق الشمس حيث تخترق أشعة النور كل الظلمات فتزيلها . وحتى هذه الصورة ما هى إلا تعبير قاصر عن توضيح المعنى المقصود هنا عن اظهار المسيح لبهاء مجد الآب – ذلك أن أشعة النور مهما كانت رائعة فإنها فى النهاية ليست شخصاً . وربما يذكر بعض القراء أنه فى كتاب سفر الحكمة اليهودى ( ٧ : ٢٦ ) استخدمت ذات الكلمة عن الحكمة التى يتحدث عنها السفر هناك كشخص . وعلى أى حال فإن كاتبنا يريد قراءه أن يعرفوا أن مجد الله يمكن أن يُرى فى يسوع المسيح . وترد فكرة شبيهة فى يو ١ : ١٤ حيث يعلن شاهد عيان أنه رأى المجد . فهذا لا يعنى إلا أن كل خدمة يسوع ، هى دليل على مجد الله . وفعلاً قال يوحنا هذا عن أول معجزة عملها يسوع ( يو ٢ : ١١ ) . وواضح أنه كان بين المسيحيين الأوائل اقتناع تام أن مجد الله كان يرى بطريقة ما عن طريق الحياة البشرية . وأوضح مناسبة ظهر فيها هذا كانت عند التجلى ، ولكن كل خدمته ، بما فيها موته ، كانت مجيدة عند أولئك الذين آمنوا به . فكونه يعكس مجد الله بهذه الصورة ، فهذا معناه أن له ذات جوهر الآب وليس مجرد شبهه . والعبارة الثانية عن الابن هى ورسم جوهره . وهذه تتقدم كثيراً عن العبارة السابقة ؛ مع أنها مرتبطة بها . فهى بالتحديد تكشف عن حقيقة أن من يعلن مجد الله يشاركه فى ذات طبيعته .. الكلمة المستعملة للتعبير عن ( رسم ) هى ذات الكلمة التى تعنى « يلون » أو « ينحت » . وفى هذا تعبير عميق حيث أنها تعيد المماثلة التامة كما يماثل الشكل المنحوت على الختم للبصمة التى يتركها الختم على الشمع وبالعكس . على أننا لا يجب أن نغالى فى استخدام هذا التوضيح لأنه لا يجوز أن نفرض أن الابن منفصل عن الآب كما أن الختم منفصل عن البصمة التى يطبعها ، وإن كانت توجد مشابهة تامة بينهما . وهذه العبارة ذاتها تحتوى على حق عميق ، إذ أن المماثلة التامة تتعلق بطبيعة الله (Hypostaseôs) والعبارة لها أهمية خاصة بالنسبة للمفكر اللاهوتى ، لأنها تساند

٦٠

christian-lib.com