انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

coptic-books.blogspot.com

الرأى القائل بأن يسوع كان من نفس جوهر الله . فوالحال هكذا لا يمكن إيجاد أى اختلاف بين طبيعة الآب وطبيعة الابن . وهكذا غاص الكاتب بقرائه بسرعة في مبحث لاهوتى عويص ، ولكنه لا يتوقف لكى يناقشه . إنه يفترض أن قراءه سيوافقون على هذا الرأى عن يسوع المسيح بدون أدنى تساؤل .

وأما العبارة الثالثة فعن الدور الحالى للابن فى الخليقة فيقال عنه حامل كل الأشياء بكلمة قدرته . وهنا يبرز سؤالان : بأى معنى نفهم « الحمل » ؟ ثم بأى كيفية تنقل الكلمة معنى القوة ؟ فى الكلمة (pherōn) – بمعنى حامل – معنى الاحتمال والمساندة ، مما يدل على أن يسوع المسيح يرتكز عليه ثبات واستمرارية الكون . فلا مكان هنا لرأى الربوبيين(۱) عن الله ، الذى يعبّر عنه بصانع ساعات ، صنع ساعة ثم تركها تسير بحسب نظامها الآلى . أما رأى العهد الجديد فهو أن الله كخالق ، والابن العامل في الخلق كلاهما فعال فى نظام المخلوقات لكن كيف يمارس الابن قوته ؟ وجدير بالملاحظة أن الضمير « الهاء » فى قدرته يمكن أن يشير إلى قدرة أى من الابن أو الآب ، ولكن هذا لا يؤثر كثيراً على التفسير . وتذكرنا الكلمة بأمر الله عند الخلق ( مثل « ليكن نور » ) ، وكذلك تذكرنا بالفكرة الواردة فى يو ١ : ١ – ٣ أن كل شيء به ( أى بالكلمة ) كان ، وقد قصد بالكلمة يسوع المسيح نفسه . وبنفس الطريقة التى تخلق بها الكلمة الخليقة ، تدعَّم الخليقة . وثبات نظام الخليقة المدهش شاهد « للقوة » التى تخلفه .

بعد هذه السلسلة من الأقوال العظيمة عن يسوع المسيح يقدم الكاتب مفتاح الموضوع السائد فى رسالته . إن « تطهير الخطايا » مطلب دينى دائم على مر الأزمان . وحيثما وجد أى شعور بالخطيئة وجدت أيضاً الرغبة القوية للتطهير منها . وتبين محاولات الإنسان على اختلاف أنواعها للحصول على هذا التطهير – أن هناك عديداً من الآراء أشبه بطيف واسع ، يتراوح بين جهاد النفس المستميت وبين كبت كل مجهود ، بل حتى مجرد الرغبة . وتبدأ معظم الأنظمة بالإنسان وتعتمد كثيراً على قوة إرادته . وكان النظام المشهور فى زمان يسوع ، هو نظام الفريسيين الذين جعلوا صالح الأعمال والمجهود الذاتى مقياساً للولاء الدينى بصفة عامة . وكان غريباً بالنسبة لهم فكرة إمكانية تطهير

(۱) الذين يقولون بمذهب تأليه البشر ( المترجم ) .

٦١

christian-lib.com