صفحة 62
coptic-books.blogspot.com
الخطايا بدون ذلك المجهود ... وبالتأكيد كانت فكرة أن يسوع المسيح يمكنه أن يطهر الخطايا تعتبر فكرة غير معقولة . وقد عارض يسوع هذه الفكرة وغفر خطايا الناس فقاوموه قائلين : لا يقدر أن يغفر خطايا إلا الله .. ولكن فى هذه الرسالة تذهب الفكرة إلى أبعد من مجرد الغفران ، وتتعداها إلى التطهير والغسل ، بمعنى جعل الخاطىء نقياً ..
وإنه لأمر غريب أن لا يشير كاتب هذه الرسالة أدنى إشارة فى هذا الموضع إلى طريقة يسوع فى تطهير الخطايا ، فلا يوجد ما يبين كيف تعامل مع الخطية ، وإن كان هذا الأمر قد اتضح تدريجياً بتقدم الرسالة . ويظهر أنه اكتفى فى هذا الموضع بذكر العمل الكامل ( وقد دل عليه بالفعل الماضى المنتهى ( صنع ) فى الصيغة اليونانية aorist(١) ) لكى يخلص ما فعله الابن من أجل البشر . أما الأمر المدهش إلى أقصى حد ، فهو ربط فكرة تدعيم الكون بفكرة تطهير الخطايا ، من حيث كون أولهما بعيد مهول ، بينا الثانى مألوف إلى درجة مدهشة ، ففى مثل هذا الكون المفرط الاتساع ، كيف يوجد أى ذكر للخطايا ؟ . ومع ذلك فإن الموضوع الثانى ( تطهير الخطايا ) هو الموضوع السائد فى الرسالة كلها . ويجب أن نضع نصب أعيننا أن العهد القديم أوضح لنا أن هناك تدبير للكفارة بالذبيحة ، وحيث أن هذه الرسالة موجهة إلى « العبرانيين » فإننا لا شك نفترض أن القراء ربطوا « التطهير » بيوم الكفارة حيث تم التنبيه على أن تطهير خطايا الناس لا يمكن إجراؤه إلا عن طريق الذبيحة . ويبين الكاتب فى مكان لاحق أن دم عجول وتيوس لا يمكن أن ترفع الخطايا ، ( ١٠ : ٤ ) . أما الآن فيكتفى الكاتب بهذا الموجز المناسب .
يعتلى الابن العرش بعد تعامله مع الخطية . ومرة أخرى يتكلم عن عمل محدد حدث بعد ما صنع تطهير الخطايا ، مما يشير إلى أن أهمية الجلوس على العرش مفتاحه فى التطهير(٢) . ومرة أخرى نحن نتعامل مع أوجز الملخصات . وقد تعارف الناس على
(١) فى الفولجاتا اللاتينية يترجم ( الأورست ) بالفعل المضارع . وواضح أن هذا خطأ وهو شيء مضلل لأنه يبين أنه يسند الرأى بأن المسيح مستمر للتكفير عن الخطية بوضعه الحاضر عن يمين الله . إن مدلول ( الأورست ) هو على عمل تم وانتهى .
(٢) يقارن البعض الحديث هنا ويرون فيه مماثلة لآراء الشراح المعاصرة : أ . ميكل فى تفسيره يرى أن عب ص ١ أشبه بنتائج التعظيم ، والتقدم والتولية . ويقارنها بـ ( أخنوخ الأول ٧١ : ١٤ – ١٧ ، ٣ أخ ٢ : ١٠ ، عهد لا ٥ : ٢ – ٧ ) .
٦٢
christian-lib.com