صفحة 63
coptic-books.blogspot.com
أن عن اليمين هو مكان التكريم والفكرة هنا مأخوذة من ممارسة الملوك الشرقيين بإشراك ورثة ملكهم معهم فى إجراءات الحكم . ومع ذلك ففكرة جلوس المسيا عن يمين الله مأخوذة من مز ۱۱۰ : ۱ . ولابد أن اقتران هذه الفكرة بذلك المزمور كانت فى ذهن الكاتب حيث أنه اقتبس من المزمور عدة مرات بعد ذلك فى هذه الرسالة . بل فى الحقيقة يمكن أن يقال إن هذا المزمور يشكل جزءاً هاماً من خلفية الرسالة كلها . وواضح أن الكاتب كان يتأمل فيه ، إذ أن منه طور فكرة نظام كهنوت مختلف . ولكن يكفينا فى الآونة الحاضرة أن نرى أن فى ذهنه أشياء أخرى قبل أن يأتى إلى ذلك الموضوع . إن عمل الجلوس يجلس فى صيغة الـ aorist يؤكد مدلول إتمام الحدث ، لأن وضع الجلوس يوحى بعمل انتهى ، أكثر مما يشير وضع الوقوف . والحق أن هذا التشديد على وضع جلوس المسيح ، والذى تؤيده أدلة أخرى فى العهد الجديد ، يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك إتمام ذلك العمل الكفارى ، فلم تعد هناك حاجة فيما بعد إلى مثل تلك الذبائح . كذلك قد يعبر وضع الجلوس عن وضع مرتبة الشرف الأولى ... والموضع الوحيد الذى فيه يذكر أن المسيح « قام » ( واقف ) فى السماء : هو حينما رأى استفانوس ابن الإنسان فى السماء قائماً عن يمين الله ( أع ٧ : ٥٦ ) ، وهذا يشير إلى عمله الشفاعى وليس إلى عمله الكفارى .. لقد تم عمل ما يلزم للتكفير عن الخطية ، ولكن شعب الله لا زالوا يحتاجون شفيعاً يطلب لأجلهم – وهذا موضوع آخر يستوفيه فى مكان لاحق فى الرسالة .
وجدير بالذكر أن العظمة فى الأعالى هى أسلوب عظيم الوقار فى الحديث عن الله يعكس التبجيل اليهودى لاسم الله ، الذى دعا اليهود الأتقياء أن يتجنبوا استعمال اسم الله وأن يستخدموا عبارات تبجيل بديلة . ويستعمل الكاتب تقريباً نفس العبارة فى ٨ : ١ ولنفس الغرض . على أن العبارة الحاضرة هى مجرد عنوان بارز للشرح الذى سيأتى فيما بعد . وواضح أن الكاتب لديه فكرة جليلة عن الله .
عدد ٤ : يخدم هذا العدد غرضين : فهو يختم الفقرة الافتتاحية ، وهو أيضاً يعد المنظر للجزء الرئيسى الأول من الرسالة . وفى ضوء كل ما قيل ، يأتى سمو الابن عن الملائكة كأمر لا يدعو للعجب . أما لماذا تأتى مقارنة الابن بالملائكة فى هذا الموضع ، فليس واضحاً تماماً ، ربما لأن الكاتب كان يتأمل فصول العهد القديم التى شرع يقتبسها مع اهتمام خاص بمزمور ٨ ( المقتبس فى ص ٢ ) ومزمور ١١٠ ، ذلك لأنه يعتبرها
٦٣
christian-lib.com