صفحة 64
coptic-books.blogspot.com
مزامير تحدثت عن المسيح .. أو ربما ـ من الوجهة الأخرى ـ أتت فكرة سمو المسيح عن الملائكة أولاً فى ذهن الكاتب ومعها قفزت الفصول المناسبة . وهذا الرأى الأخير محتمل فى ضوء الاهتمام اليهودى العظيم بموضوع الملائكة ... ومعقول جداً أن يرغب الكاتب فى إظهار أن الله تكلم أخيراً عن طريق ابنه بصورة مؤثرة أكثر كثيراً من كلامه عن طريق الملائكة ، وذلك فى عصر حظيت فيه الملائكة بمكانة عالية .
والإنسان العصرى غير متأكد من الملائكة ، ولكى يكون لهذا الفصل أهمية بالنسبة له ، يجب أن يخضع لبعض المناقشة . تظهر الملائكة عدة مرات فى قصص الإنجيل ، ولا ينكر أحد أن البشيرين اعتبروا هذه الكائنات فوق الطبيعية كأنها كائنات حقيقية . بل وفى الحقيقة أن يسوع نفسه تحدث عن الملائكة الحارسين للأطفال . ويستغنى الكثير من النقاد المحدثين عن الملائكة ويعتبرونهم كائنات أسطورية أى كنوع من اضفاء الصفات البشرية على رسائل الله . فلو صح هذا الرأى لفقد موضوع سمو الابن عن الملائكة ومناقشته صلتهما بالواقع إلا فيما يتعلق بتوضيح عدم تأثير الكائنات الاسطورية . ولكن إن كانت هناك مجالات روحية تمثلها الملائكة لا يمكن النظر إليها على أنها نوع من الاختبار الطبيعى ، صار من المناسب أن يحدد موقع الابن بالنسبة لهذه المجالات الروحية . ويمكن لرجل الإيمان أن يخترق أحياناً مجالات تستغلق على كثيرين بسبب عدم إيمانهم . والملاك بحسب تعليم العهد الجديد هو دائماً رسول من الله ، وهذا هو الوصف المهم له فى مناقشة الكاتب الحالية .
يركز الكاتب أولاً على « الاسم » وهذا أيضاً أمر مدهش . القول العصرى : « ماذا فى أى اسم ؟ » هذا القول لم يكن مناسباً للمقام وقتئذ ، لأن الأسماء كانت أكثر من مجرد وسيلة للتمييز بين الناس ؛ كانت وسيلة لقول شىء عن هؤلاء الناس ، كان الاسم يصف طبيعة الشخص . ولكن ما هو الاسم الذى ورثه ؟ حيث أن يسوع المسيح قد سبق أن قدمه الكاتب على أنه الابن ، وهذه الفكرة هى موضوع الاقتباسات التالية من العهد القديم ، واضح أن الاسم الأفضل هو ( ابن ) . وهو يتضمن أقرب العلاقات ، وأكثرها ألفة . وحيث أن اسم الملاك كان مبجلاً فى العالم فى ذلك الوقت باعتباره رمز الرسول الإلهى ، فربما دعا البعض يسوع المسيح باسم « ملاك » فصيروه ليس أعلى مقاماً من الكائنات الروحية التى اعتقدوا بتأثيرها فى شئون الناس . أما النظر إليه كابن فهو أمجد بكثير . وواضح أن المسيحية كانت ستتخذ هيئة مختلفة تماماً لو أن
٦٤
christian-lib.com