صفحة 65
coptic-books.blogspot.com
وضع يسوع لم يكن أكثر من ملاك . وربما كان قراء الرسالة ينتمون إلى مجموعة أشبه بمن كانوا فى كولوسى، الذين كانوا فعلاً يعبدون ملائكة ( كو ٢ : ١٨ ) أو إلى مجموعة ممن كانوا سابقاً تحت تأثير أهل قمران حيث الاعتبار العظيم للملائكة . فكان من الضرورى انقاذ الإنجيل المسيحى من هذا النوع من المفاهيم . وفى فيلبى ٢ : ٩ – إلخ يرد أيضاً سمو الاسم الذى أعطى ليسوع المسيح حيث يعتبر علامة مرتبة الشرف الأولى .
ب – سمو الابن عن الملائكة ( ١ : ٥ – ٢ : ١٨ )
لابد أنه كان لدى القراء اليهود اعتبار فائق للملائكة ، واعتبر الكاتب أنه من الضرورى أن يبين لهم سمو المسيح عن هؤلاء الرسل السماويين المبجلين . فطبيعة المسيح المجيدة ، استلزمت سموه عن الملائكة . ولكن هناك مشكلة قد تنشأ بالنسبة لبشريته . وفى هذا الجزء يقود الكاتب قراءه لكى يتحققوا من السبب الذى لأجله وجب أن يصير يسوع إنساناً حقيقياً ، لكى تكون له فاعليته كرئيس كهنة من أجل الإنسان ؛ وهى وظيفة لا يمكن لأى ملاك أن يقوم بها .
١ – المسيح سام فى طبيعته ( ١ : ٥ – ١٤ )
عدد ٥ : تبدأ الآن قائمة من الاقتباسات من العهد القديم ، تشرع فى اظهار مدى سمو الابن . ولا يستعمل الكاتب اقتباساته تماماً كما هى فى القرينة الأصلية . مثلا يأخذ كلمات قيلت أصلاً عن ملك إسرائيل ، ويطبقها على يسوع المسيح . وهو يعتبر هذه عملية قانونية . وهو ليس وحده فى هذا المضمار ، لأن هناك أمثلة أخرى له بين كتبة العهد الجديد . ويحتوى إنجيل متى على عديد منها مثل مت ٢ : ٥ و ٦ ، ٢٢ : ٤٤ ، حيث تقتبس أقوال العهد القديم على أنها تتكلم عن المسيا . وبعض اتمام النبوات بحسب ما ورد فى متى ، مرجعها إلى فصول لم يعتبرها اليهود قط نبوات عن المسيا : ( مثلاً مت ٢ : ١٥ ، حيث يقتبس هو ١١ : ١ ) ، ولكن الروح القدس قاد المسيحيين الأولين لكى يعتبروها هكذا . وواضح أنه كان للعهد القديم سلطان عظيم على عصر العهد الجديد ، وفى الحقيقة كل الرسالة إلى العبرانيين تشهد بهذا . وفوق ذلك يجب أن نلاحظ أن الكاتب يقدم للاقتباسات فى هذا الأصحاح بالعبارة البسيطة يقول ، والتى لابد أنها تشير إلى الله . فالأسفار المقدسة بالنسبة له هى صوت الله .
٦٥
christian-lib.com