انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

coptic-books.blogspot.com

ولكى نقدر الاتجاه المسيحى بخصوص العهد القديم ، يجب أن نضع نصب أعيننا الفكرة المرنة عن إتمام النبوات . إن فكرة إتمام النبوات إتماماً مباشراً وإتماماً بعيداً فكرة معروفة ؛ وهذا يفسر كيف أن نبوة سبق أن كانت لها مناسبتها ، يمكن أن تتم إتماماً أكمل فى المستقبل . وهذا يتمشى مع طبيعة الله الذى يرى الزمان بطريقة مختلفة عن رأى الإنسان فيه . فعنده ألف سنة كيوم واحد وهذا ليس تعبيراً حرفياً كما يحسب بعض الألفيين ، بل دلالة على اختلاف جوهرى فى تقدير الحساب .

تأتى الفقرة المقتبسة الأولى من مز ٢ : ٧ – وهو مزمور تنعكس عليه بيئة الحرب ، وربما يتعلق بالحالة التاريخية الموصوفة فى ( ٢ صم ٧ ) . على أن كاتبنا ليس مهتماً بالحادثة التاريخية ، بل فقط بملاءمة الكلمات وانطباقها على المسيا(١) . فى المزمور تنطبق الكلمات « انت ابنى » على داود ، ولكن واضح أن انطباقها عليه ناقص . وقد تحقق المسيحيون الأولون من دلالة الكلمات على المسيا وقد اقتبسها بولس فى خطابه فى انطاكية بيسيدية ( أع ١٣ : ٣٣ ) . وقد استحسن سامعوه من اليهود مدلول الاقتباس ، فقد أضاف قوة تدعيم لدعوى بولس برأى كتابى ذات سلطان . وأن ما يؤثر فى كاتب الرسالة إلى العبرانيين هو : أن هذه الكلمات حال كونها تنطبق على يسوع المسيح فهى لا يمكن أن تنطبق على ملاك . وإذا كان الله يخاطب المسيا بهذه الطريقة ، فلابد أن يكون المسيا أسمى من الملائكة . ولكن بأى معنى تفهم الكلمات أنا اليوم ولدتك ؟ فى حالة تطبيقها على داود ربما تشير إلى عيد ذكرى تتويجه أو ربما تعنى الكلمة : ولدتك ، دلالة على أبوة الله بدون الإشارة إلى زمن محدد . وعندما تطبق هذه العبارة على يسوع المسيح باعتباره المسيا فهى تعنى نفس الشيء . فيمكن أن تشير إلى التجسد أو إلى القيامة . وفى الحقيقة أن المعنى الأخير هو المقصود عند تطبيقها فى أع ١٣ : ٣٣ . ومن الجهة الأخرى لا يبدو أن الرسالة إلى العبرانيين تعلق أى أهمية على عامل الزمن بل الواضح أن الكاتب يهتم بالأكثر بأن ينبر على أهمية الولادة فى مدلول وضع الابن وليس على ربط معناها بظرف خاص(٢) .


(١) أشار ( هيرنغ ) إلى أنه بالرغم من التفسير التعسفى للعهد القديم فإن الموضوعات المعالجة فى الرسالة لم تفقد شيئاً من قيمتها . ويعتبر أن ذكاء الكاتب فى انتقاء النصوص الكتابية المناسبة ، أمراً يستحق الإعجاب .

(٢) يعتبر بروس أن لفظ « اليوم » تشير إلى المناسبة التى فيها « تقلد وقاره الملكى كابن الله » ، أما هيوز فينقل إلينا رأى أوغسطينوس الذى اعتبر الولادة أزلية وليست زمانية ولو أن هيوز ذاته يعتبرها هنا مبدئياً تشير إلى القيامة .

٦٦

christian-lib.com