انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

coptic-books.blogspot.com

ضمير الغائب ( هو ) وواضح أنه يعنى « الله » . والاقتباسات ليست ببساطة عبارات العهد القديم لفظاً ، بل إن الله ذاته شخصياً يتحدث من خلال النص . وهذا يقدم دلالة على رأى الكاتب عن وحى الكتاب المقدس . ويقصد أن يُفهم أن الاقتباسات التي يقتبسها ذات سلطان ، مع أنه لا يوجد نص يقول بالضبط : ولتسجد له كل ملائكة الله فى الكتاب المقدس العبرى . أما فى السبعينية ، ففى فصلين ( مز ٩٧ : ٧ ، تث ٣٢ : ٤٣ ) يوجد تقارب لصيق لهذا النص ، ويحتوى الفصل الأخير حرف العطف « و » الموجود فى النص اليونانى وتث ٣٢ : ٤٣ هو جزء من نشيد موسى ، الذى يتطلع إلى المستقبل ، إلى وقت انتصار رب إسرائيل على أعدائه(١) . ويحول كاتبنا الانتصار من هذا النشيد إلى المسيا الذى ينظر إليه على أنه « البكر » . ويقتبس بولس فى رو ١٥ : ١٠ ذات الفصل من العهد القديم حيث تُدْعَى الأمم لأن يهللوا . وجدير بالذكر أن بولس يقدم لاقتباسه من تث ٣٢ : ٤٣ بذات الصيغة : [ يقول ] مثل العبرانيين وهذا أمر له مغزاه لأنه ليس من عادة الرسول أن يستعمل هذه الصيغة دون ذكر القائل . ثم مماثلة أخرى شيقة بين فصلى العهد الجديد هى الاستعمال المزدوج للكلمة أيضاً فى اقتباسين متتاليين بقصد زيادة التنبؤ على الارتباط بينهما . ويوجد فى الكتابات اليهودية أمثال لممارسة حشد الاقتباسات الكتابية بطريقة كل من بولس وكاتب الرسالة إلى العبرانيين . وفى الفصلين موضوع المقارنة نجد بولس كلمة الربط فى الأمم بينما كاتب الرسالة إلى العبرانيين يجدها فى الملائكة . وتشير العبارة التى تقول بأن الملائكة قد أمروا بالسجود للبكر – تشير إلى أن هذا هو واجبهم الصحيح .

عدد ٧ : بعدما برهن الكاتب على سمو يسوع المسيح عن الملائكة الذين يمثلون أمجد مخلوقات الله ، عزز فكرته بإشارات أخرى إلى العهد القديم . وأولها من مز ١٠٤ : ٤ ولكن ليس بحسب معنى النص العبرى الذى لا يشير إلى الملائكة . وواضح أن للكاتب اعتبار كبير للنص اليونانى الذى فسر النص العبرى بذات الطريقة التى فسره بها الكتاب الربيون . وقد قصد بالكلمات الصانع ملائكته رياحاً ، أن تبين الفرق الكبير بين الملائكة والابن . فبينما يقال عن الابن إنه مولود يقال عن الملائكة إنهم مصنوعون . وهذا التمييز بينهما ليس عرضياً . فالملائكة كمخلوقات تؤدى عملها فقط فى الحدود التى

(١) يوجد تقليد يقول بأنه عندما خلق آدم طلب من الملائكة أن يسجدوا له ورفضوا ذلك حتى قدم لهم ميخائيل مثلاً يحتذى به .

٦٨

christian-lib.com