صفحة 70
coptic-books.blogspot.com
مشكلة فإن كرسيك يا الله إلى دهر الدهور .. إذا أخذت على أنها حديث موجه مباشرة للابن ، فلا يمكن تجنب اعتبار أنها تصف الابن بأنه الله ، أو وهذا احتمال أضعف ، يفهم منها أنها تعنى « كرسى إلهك » أو « الله كرسيك » ، وفى هذه الحالة يتجنب تضمين الكلمات معنى ألوهية الابن . وحال اعتبار القرينة التاريخية تواجهنا صعوبة تصور مخاطبة ملك أرضى بهذه الصورة ، إلا بمعنى محدد لذا فالأفضل أن نعتبر العبارة قد تم تحقيقها الحقيقى الوحيد فى المسيح . صحيح أننا نلاحظ فى الآداب الوثنية فكرة تأليه الملوك ( قارن أيضا يو ١٠ : ٣٤ و ٣٥ ) ومع ذلك ، فحيث أن الفكر العبرى يعتبر من يحل كرسى داود ممثلاً لله ، ففى هذا المعنى فقط يمكن مخاطبة الملك بالقول « يا الله » .
والكلمات التالية : قضيب استقامة قضيب ملكك ، تركز النظر على خواص سيادة الابن . كثيرا ما تبر العهد القديم على فكرة البر ، والاستقامة ، ليس فقط بر الله ، بل أيضا الحاجة إلى البر من جانب الناس . وهذا الموضوع مناسب جدا للمبحث الرئيسى فى هذه الرسالة . إن الابن لا يتطلب الاستقامة تحت وعيد حاقد . بل تشكل الاستقامة مركز عواطفه . إنها جزء من طبيعته احببت البر ، وأبغضت الإثم . إن مفهوماً إيجابياً للبر مثل هذا يتطلب رفضا نهائياً لنقيضه : الإثم = ( مخالفة الناموس ) . هذا مثال نموذجى لأسلوب الشعر العبرى الذى يقرر فكرة ثم يتبعها برفض عكسها . فإن من يحب البر لابد أن يبغض الإثم . ومع ذلك فإن يسوع المسيح وحده – الابن ، هو الذى تمم كلا الأمرين بالكامل .
يجب ألا نفكر فى مسيح الابن كأمر متعلق بطقوس التتويج ، بل كرمز فرحة فى مناسبة عيد تليه عملية المسح . هذا هو ما يوضح سبب استخدام التعبير زيت الابتهاج . وتعبر الكلمة المستعملة (agaliasis) عن احساس قوى بالفرح . وترد ذات الفكرة أيضا فى مز ٢٣ : ٥ ، حيث المسح علامة رضى . أما الكلمات أكثر من شركائك ، فربما تشير فى المزمور الأصلى إلى الملوك الآخرين ، وتؤكد سمو الملك الموجهة إليه الكلمات . ( قا مز ٨٩ : ٢٧ ) . إلا أنها يمكن أن تكون ذات صفة أقل رسمياً ، وتشير إلى رفاق العيد . ومهما تكن فإنها تخدم الغرض من حيث تركيز الانتباه على جانب آخر من جوانب سمو الابن . أما تحويل الفكرة إلى الابن فلا يحتاج إلى تفسير ، حيث أن لقب المسيح معناه « الممسوح » . وقد ركز بطرس على هذه الفكرة عند
۷۰
christian-lib.com