انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

coptic-books.blogspot.com

عدد ١٣ :

سبقت الإشارة إلى أن ( مز ١١٠ : ١ ) ، وهو الاقتباس التالى كان فى ذهن الكاتب ، منذ افتتاحية رسالته ، وذلك عندما تكلم عن الابن أنه جالس في يمين العظمة في الأعالى ( عدد ٣ ) . والآن يعيد فكرة جلوس يسوع في العرش لكي يوضح أكثر المقارنات جلاء – تلك المقارنة بين يسوع المسيح وبين أرفع نظم المخلوقات . لم يعرف قط عن الملائكة أنهم فى أى وقت جلسوا ، ولذا فجلوس يسوع في العرش يؤكد على الفور تفوقه عليهم ، وهو لا ينبئ هنا على سيادته فقط بل أيضاً على سلطانه المطلق على أعدائه . يتضح بروز هذه الفكرة فى ذهن الكاتب من تكرار هذه العبارة فى ١٠ : ١٢ و ١٣ أيضاً . وفى كلا الأصحاحين الأول والعاشر يرتبط الجلوس على العرش والنصرة ، مع كفارة يسوع المسيح عن الخطايا . زد على ذلك إن هذا الموضوع موجود فى أماكن أخرى من العهد الجديد . فيرد في عظة بطرس فى يوم الخمسين ( أع ٢ : ٣٤ و ٣٥ ) . حيث يذكر هناك أيضاً في مواجهة ما عمله اليهود فى صلب يسوع . فمهما يفعل البشر ، فقد أقام الله يسوع رباً ومسيحاً . وقد كانت دعوى بطرس هذه مبنية على ذات المزمور ونتج عن ذلك التبكيت الجماعي المشهود فى تفكير الجمهور الذى كان يسمع بطرس . وكل الذين تجاوبوا مع كلامه فى يوم الخمسين كان لهم أن يذكروا استخدام بطرس المقنع لهذا المزمور . وليس هذا فقط بل إن بولس أيضاً يستخدم ذات الفكرة فى رسالته إلى كورنثوس ( ١ كو ١٥ : ٢٥ ) أثناء عملية إثبات سلطان المسيح المطلق حتى على الموت ذاته . ويعيد بطرس ذكرى استخدامه للمزمور كما يسجله فى رسالته الأولى ( ١ بط ٣ : ٢٢ ) . كذلك توجد فكرة تفوق الله على أعدائه فى مز ٨ : ٦ ، والتى يقتبسها بولس إلى جانب مز ١١٠ : ١ ، فى ١ كو ١٥ . إلا أنه لا شك فى أن مز ١١٠ له مكان خاص في فكر كاتب الرسالة إلى العبرانيين حيث أنه يرد عدة مرات في معرض حديثه .

عدد ١٤ :

يوجد اختلاف واضح بين الابن الجالس على العرش ، وبين الملائكة الخادمين . فإن وظيفة الملائكة أصلاً هى وظيفة الخدمة ، وكلمة جميعهم لها مدلول هام ، فإنها تعنى احتواء كل رتب الملائكة . فحتى أنبلهم مرسلة للخدمة . وهم يختلفون في هذا عن موقع الابن المؤقت كخادم أثناء خدمته الأرضية ( قارن فيلبى ٢ : ٧ ) . وقد تم نبذ هذا الموقع عقب إتمام مهمته بعد ذلك . أما الملائكة فهم مكلفون بخدمة دائمة لا عرش بعدها .. وبالتأكيد لا يرغب الكاتب أن يقلل من شأن وظيفة الملائكة بل يذكر أنها خدمة لأجل العتيدين أن يرثوا الخلاص ، وربما يستغرب أن الكاتب

٧٢

christian-lib.com