انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

coptic-books.blogspot.com

الأَصْحَاحُ الثَّانِي

٢ - تَحْذِيرٌ مِنَ الانْحِرَافِ ( ٢ : ١ - ٤ )

العددان ١ و ٢ : مع أنه لم يأتِ بعد أوان الوعظ في سياق المناقشة ، لكنه من خواص أسلوب الكاتب أن يضمِّن مناقشاته موضوعات جانبية موجزة وأحد هذه التفاصيل الهامة ، هو البدء بكلمة لذلك أو على هذا الأساس ، فهو لا يريد أن يفصل بين المناقشات في أصحاحى ١ ، ٢ . والارتباط بينهما ليس واضحاً لأول وهلة . ويظهر أن حلقة الوصل الحقيقية هى الخلاص الذى يصير هو التحدى العصيب في هذه النصيحة ( عدد ٣ ) . كذلك فإن الدور الذى تلعبه الملائكة في تأكيد قيمة الرسالة هى حلقة ربط أخرى . وتذكرنا الكلمة التى تكلم بها ملائكة بما يقوله بولس عن الناموس في غل ٣ : ١٩ « مرتباً بملائكة » . ففى كلا الحالين قصد بتوسيط الملائكة أن تبين أن رسالة الله أهم من أن يتجاهلها الناس ، فهى لا تأتى من بشر .. وفى العبارة الحالية يظهر قدر الناموس(۱) . إذ أن أى عصيان له لابد أن يعاقب . والكلمة المترجمة مجازاة هنا (misthapodosia) غريبة لا توجد خارج الرسالة إلى العبرانيين . وهى في الموضعين الآخرين في هذه الرسالة ١٠ : ٣٥ ؛ ١١ : ٢٦ ، تترجم أيضاً مجازاة . وقصد الكاتب هو أن يوقظ الضمائر بالإشارة إلى النتائج الخطيرة المترتبة على إهمال رسالة الله . وهو لا يساوره شك في أن العقاب – عندما يأتى – سيكون « عادلاً » « مجازاة عادلة » . وفى عدد ١ يعبر الكاتب بقوة عن مطالبته للقراء بالاحتراس . ففى ضوء أهمية ما سمعوا هو يستحثهم على أن « ينتبهوا أكثر » .. كلمات تتطلب ملاحظة ما يقال بحرص(۲) وليس من المدهش أن تتبع النصيحة بتحذير مهيب هو الأول من تحذيرات كثيرة في هذه الرسالة .. وهذا يبين بوضوح أن الكاتب ليس لديه نية كتابة بحث أكاديمى ( نظرى ) ، بل قصد في كل الرسالة أن ينبر على المغزى العملى للنقاط التي يبرزها . وهو يدرك بأنه يعالج موقفاً قد يفرغ الإنجيل من معناه الجوهرى . وهو لا يفكر في

(۱) يبين ( بروس ) في تفسيره أن الناموس لا يستعرض في هذه الرسالة مناقضاً للنعمة فيما يتعلق بالخلاص .. بل يعتبره الكاتب مشروعاً توقعياً لعمل المسيح الخلاصي .

(۲) يعتبر ( وستكوت ) في تفسيره أن الظرف « أكثر » يعبر عن زيادة مطلقة وليس زيادة نسبية فيكون معناها « بأقصى انتباه شخصى » وليس « بانتباه أكثر » فالمعنى الأول أقوى وأكثر تأثيراً في التفريق بين ما يقدمه المسيح للقراء وبين ما سبق أن عرفوه .

٧٤

christian-lib.com