صفحة 75
coptic-books.blogspot.com
التحذير من رفض متعمد ، بل يحذر من الانزلاق بعيداً عن الإنجيل عن عجز – وحرفياً من أن ينجرفوا كالخشب الطافى فى مجرى نهر دافق . لذا فيمكن أن تترجم الكلمات « لئلا ننجرف » .
عدد ٣ : ثم يقدم السؤال الاستنكارى الذى يبهره مفتاحاً لفهم غرض الكاتب : فكيف ننجو نحن إن أهملنا خلاصاً هذا مقداره ؟ وواضح أنه كان هناك خطر فظيع ناتج عن إهمال من جانب القراء ، وإلا لما كان هذا التحذير يقدم فى هذه المرحلة المبكرة . ولكن ماذا كانت طبيعة الإهمال ؟ إنها تعرف فقط بطريقة المقارنة . فبصورة أو بأخرى أسيء إلى عظمة الخلاص ، والحق أنه من المرجح أن يكون القراء – فى رأى الكاتب – فى خطر التحول النهائى عن إنجيل المسيح .. فلو صح هذا فإن عظمة الخلاص سوف تزيد من حجم المأساة . وهذا نموذج من الأسئلة البليغة المستعملة فى هذه الرسالة . ومفروض أن جوابه « لا نجاة » . إن فكرة النجاة المرتبطة بالخلاص ، تعبر عن الخلاص بمفهوم الإنقاذ ؛ وهذا مفهوم موجود فى أماكن أخرى من العهد الجديد . فيرد مرة أخرى فى عب ٢ : ١٤ – ١٥ بمعنى النجاة من سلطان الشيطان . إذ تشترك الرسالة إلى العبرانيين مع أسفار العهد الجديد الأخرى فى اعتبار الحياة غير المسيحية حياة عبودية مستمرة .
والتفاصيل التى توضح كيف عرف الكاتب ورفقاؤه عن الخلاص ، تزودنا بمعلومات مفيدة عن اختيار الكاتب . إن المنشىء الأساسى للرسالة هو الابن ، ويدعوه هنا « الرب » ، وهذا لقب هام من ألقاب يسوع المسيح فى العهد الجديد ، يبين صلته باسم الله فى العهد القديم (kyrios) . ولاشك فى أن يسوع نفسه هو أول من أعلن معنى مهمته . ولأن رسالته شخصية ومباشرة ، فهى أسمى من الرسالة التى جاءت عن طريق الملائكة .. ولكن واضح أن الكاتب لم يكن أحد سامعى الرب ذاته ، وهذا يميزه عن الاثنى عشر رسولاً ، وعن كل أولئك الذين رافقوا يسوع أثناء أى جزء من خدمته . وواضح أن الرسالة نُقلت إليهم بواسطة آخرين ثُبتت لنا من الذين سمعوا . وبحسب المفهوم الطبيعى لهذه العبارة كان « الذين سمعوا » هم الرسل مع أنه لا يمكن استبعاد وجود شهود آخرين موثوق فيهم . ويعتقد معظم الباحثين أن هذه العبارة تعارض نهائياً الرأى القائل بأن بولس هو كاتب الرسالة ، على أساس أنه ما كان ليعترف بأنه تسلم إنجيله من آخرين(١) . كذلك يمكن أن يقال إن هذه الكلمات تعنى أن الجيل الأول =
(١) انظر غلاطية ١ : ١١ و ١٢ – الموضوع هنا رسولية بولس وليس كونه شاهد عيان ، لأنه واضح أنه لم ير =
٧٥
christian-lib.com