صفحة 77
coptic-books.blogspot.com
والكلمة المستعملة هنا والمترجمة ( مواهب ) ليست الكلمة المعتادة في العهد الجديد (Charismata) بل كلمة أكثر عمومية تدل على التوزيعات (Merismoi) وهكذا يقع التنبيه على من قام بالتوزيع . ومواهب الروح مذكورة أيضاً في الأعمال ، وبقلم بولس الرسول بصفة خاصة في كورنثوس الأولى ، وقد كانت هذه المواهب من خصائص المسيحية الباكرة كدليل على مصادقة الله على المناداة بالإنجيل . وهنا توجد إشارة إلى التنوع ( كما يتضح من المواهب الموزعة ) ، وإلى السلطان ( حسب إرادته ) .. لدى كاتبنا تقدير عظيم لفعالية الروح ؛ وهذا هو أول ذكر له ، وسيتبعه مرات أخرى عديدة في عبارات غاية في الأهمية ( قارن ٣ : ٧ ، ٦ : ٤ ، ٩ : ٨ و ١٤ ، ١٠ : ١٥ و ٢٩ ) . إن التنبيه على المواهب يزيل كل المبررات لكبرياء البشر بين المسيحيين الأولين ، حيث أن توزيع المواهب لا يعتمد على إمكانات البشر بل على سلطان إرادة الروح ( قارن العبارة المشابهة في ١ كو ١٢ : ١١ ) .
٣ - تواضع يسوع ومجده ( ٢ : ٥ - ٩ )
عدد ٥ : بعد هذا يُذَكِّرُ الكاتب قُرَّاءَهُ بأنه بالرغم من الحالة الجليلة التي عليها الملائكة فإن العالم لم يخضع لهم . وقد قصد بقوله هذا أن يزيد من قدر سمو الابن كما تبين الاقتباسات الآتية من مز ٨ : ٤ - ٦ . والفكرة المركزية هي أن الله « أخضع » أى أن المبادأة كانت من الله . فمن الكلمة (gar) المترجمة ، ( فإنه ) يتضح أن الضمير في الفعل « يُخْضِعُ » يعود إلى « الله » . أما معنى « العالم العتيد » فقد كان موضوع جدال . فيمكن أن يفهم التعبير اليوناني بعدة طرق مختلفة مثلا :
(١) عن الحياة بعد الموت .
(٢) أو عن النظام الجديد الذي بدأه يسوع المسيح أى إتمام « الدهر الآتى » المنتظر الذي أتى حاليا في ملكوت الله .
(٣) أو نهاية العصر الحاضر . وقد تصح كل الآراء من قبيل ما ، ولكن القرينة ترجح الثاني ، وتركز عليه . وجدير بالملاحظة أن الكلمة المستعملة لمعنى « العالم » هنا ليست (Kosmos) ( العالم باعتباره نظاماً ) بل العالم المسكون (aikoumené) ، فإن الكاتب يهتم بالأشخاص وليس بالمعاني المجردة ، فيرى الخلاص كحقيقة مشتركة ( قارن عدد ١٠ أبناء كثيرين ) .
۷۷
christian-lib.com