صفحة 78
عدد ٦ : وإنها لصيغة مدهشة تلك التي يقدم بها للاقتباس من مز ٨ . فربما يفهم من القول شهد واحد في موضع أن الكاتب لا يستطيع أن يتذكر الشاهد ؛ لكن ربما قصد الكاتب ببساطة أن يقول أن موضع الشاهد بالضبط غير مهم . لكن يعارض هذا الرأى الأخير ، حقيقة أن هذه الصيغة لم تستعمل لتقديم أى اقتباس من العهد القديم في القرينة الحاضرة ؛ ويسانده من جهة أخرى حقيقة كون ( فيلو ) قد استخدم أحياناً صيغة مبهمة مماثلة . وما يبدو واضحاً هو الأهمية العظمى التي يعلقها الكاتب على كلمات العهد القديم ، بغض النظر عن كاتبها البشرى أو قرينتها التاريخية . وما لا شك فيه هو اعتبار الكاتب لسلطان كلمات الكتاب المقدس .
ومع ذلك فاستخدام مز ٨ ، أمر مثير للاهتمام ؛ لأن هذا الفصل لم يعتبر قط نبوة عن المسيا . فالقرينة الأصلية تتحدث عن الإنسان وإن يكن في غير حالته الطبيعية بل في حالته المثالية ؛ ويدلل عليها باستخدام اللقب ابن الإنسان ... عند الخلق أعطى الإنسان سيادة على الأرض ؛ ولكن ضاع سلطان الاخضاع هذا عند السقوط . ولذلك فإن المزمور لم يتحقق بالضبط إلا فى « الإنسان » المثالى ، يسوع المسيح ، وهو الوحيد الذي له ذلك السلطان . والكاتب يرى تحقيقاً لهذا المزمور في صورة لم يرها اليهود قط . ويقتبس يسوع ذات المزمور فى ( مت ٢١ : ١٦ ) ، وكذلك بولس في ( ١كو ١٥ : ٢٧ )(۱) . وكلاهما يقتبسانه بصورة تشير إلى إتمامه في يسوع نفسه .
ما هو الإنسان ؟ سؤال يكون أساس الاقتباس هنا ، ويظهر بصورة أكثر إثارة عندما نراه في قرينته الأصلية . فالمرنم يفكر فى الإنسان مقابل خلفية هى مجد نظام الخليقة بوجه عام ، فيظهر التباين بوضوح ، حيث يُرى موقف الإنسان في منظوره الحقيقي باعتباره موضوع الاهتمام الخاص عند الخالق ، ولكن بصورة ما قد غطى عليه مجد الله في الكون . ويصبح ابن الإنسان بالنسبة للكاتب ، هو الإنسان المثالى ، وهذا يصلح كمقدمة مدهشة ليسوع المسيح ، حيث أنه هو ذاته استخدم اللقب عدة مرات . وفى الحقيقة كان استفانوس هو الشخص الوحيد الآخر الذي استخدم اللقب عن يسوع
(۱) ربما يحسن أن نشير هنا إلى الفكرة بأن المسيح هو آدم الأخير الذي يذكره بولس في ١ كو ١٥ ويشير إليه في ( رو ٥ ) ، ويراه البعض أيضاً في ( فى ٢ ) . [ قارن س . ك . بارت في كتابه « من آدم الأول إلى آدم الأخير » ، . سكروج في كتابه « آدم الأخير » ] . ولكن لا يذكر أيهما فصل العبرانيين . على أن مز ٨ مشترك في وجهة النظر هذه كما هو واضح من اقتباس بولس من المزمور في ١ كو ١٥ : ٢٧ .
۷۸