صفحة 79
coptic-books.blogspot.com
(أع ٢ : ٧ ؛ ٥٦) . وهذا التعرف بيسوع على أنه « ابن الإنسان » . يقود إلى تطوير الفكرة فى العبارة التالية . ولم يكن اهتمام كاتبنا هو بإعطاء يسوع هذا اللقب ، ولكن الواضح أنه اعتبر انطباق الإشارة فى المزمور عليه . ونلاحظ أنه فيما بعد عندما استخدم اسما فى ٢ : ٩ كان الاسم الذى اختاره هو « يسوع » .
عدد ۷ : قصد فى المزمور بالعبارة وضعته قليلاً عن الملائكة ، أن تكون علامة على مقام الإنسان الكريم ، فهى تشير إلى سمو الإنسان فوق كل المخلوقات الأخرى عدا الملائكة . ولا يتفق هذا المقام تماماً مع نظرية تطور الإنسان ونشوئه ، إذ أن المرنم يرى مصدر مقام الإنسان آتيا من مبادأة الله ؛ ولا توجد أى إشارة إلى عملية تطور تدريجي . صحيح أن ما يهتم به المرنم وكذلك كاتب الرسالة إلى العبرانيين هو حالة الإنسان الحاضرة ؛ ولكن التكليل بالمجد ، والكرامة وإخضاع كل الأشياء له ؛ واضح أنها أحوال مثالية وليست واقعية . وفى الحقيقة تمت فى إنسان واحد فقط – يسوع المسيح . وهو بالتأكيد متوج بالمجد كما يبين بولس فى فيلبى ٢ : ٩ .. إلخ ؛ ويجب أن يخضع له كل الأشياء كما يبين بولس فى ١ كو ١٥ : ٢٧ و ٢٨ . ويحقق الكاتب هنا أن الإنسان عموماً ، لا سلطان له على كل الأشياء ، ولذلك يركز فى الجزء الآتى على يسوع .
عدد ۸ : الكلمات لم يترك شيئا غير خاضع له ، ليس لها معنى إلا عند تطبيقها على ابن الإنسان – التحقيق الكامل لمزمور ۸ . وإذ ورد من قبل فى عب ١ : ٢ و ٣ أن الابن هو حامل كل الأشياء بكلمة قدرته فليس عجيبا أن يقول إن كل الأشياء تحت سلطانه . ومن هذا القبيل يسوع أسمى من الملائكة . ومع ذلك ففى تجسده لم يظهر الأمر هكذا ، وتظهر هذه الفكرة فى القول لسنا نرى الكل بعد مخضعاً له . وهذا الاخضاع يُرى على أنه شيء سيحدث فى المستقبل ، ولكن الكاتب ليس لديه أى شك فى اتمامه فى النهاية . ويعتبر البعض إن الإخضاع هو « للإنسان » وليس « للمسيح » . ولكن حيث أن الأول لا يمكن التوصل إليه إلا عن طريق الأخير ، فلا فرق فى المعنى (۱) .
عدد ۹ : عند هذه النقطة جاء الوقت لكى يقدّم يسوع باسمه ، والأمر المهم هنا هو أن اسمه البشرى هو المختار . فبعد المفهوم العظيم فى الجزء الأول ، يتحدث الكاتب
(۱) أو كما يقول وستكوت « فى ابن الإنسان » ، ( يسوع ) تأكيد نوال سلطان الإنسان .
۷۹
christian-lib.com