انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
coptic-books.blogspot.com

عنه أنه هو الإنسان ، ويوجد فى هذه الرسالة خليط عجيب من « يُرى » و « لا يُرى » . إذ يسلِّم الكاتب بأن بعض الأشياء لا ترى ( قارن ۲ : ۸ ، ۱۱ ؛ ۱ - ۲ ) . وهو يقدم أساساً متيناً للإيمان فى الوقت الحاضر بالأشياء التي يمكن أن ترى . ومن هنا تأتى أهمية الكلمات . ولكن ... يسوع نراه . وأكثر من ذلك ، فلكى لا يدع مجالاً للشك فى شخصية من نراه ، يضم فكرتين تظهران لأول وهلة متناقضتين : ألم الموت ومكللاً بالمجد والكرامة . وتأتى فكرة آلام يسوع بوضوح هنا في هذه الرسالة لأول مرة ؛ مع أنها متضمنة بطريق غير مباشر فى الإشارة إلى « تطهير خطايانا » فى ۱ : ۳ . وستكون الآلام موضوعاً سائداً فى كل الرسالة بعد ذلك . وفى الحقيقة أن الجمع بين الألم والمجد هو مفتاح فهم الكاتب للإيمان المسيحى . إن ألم الموت هو المشكلة الكبرى لكل البشر ، ولكنها مشكلة خاصة لابن الله إلا إذا قدم توضيح لها . إن الآلام ذاتها تتعلق بحالة أقل من حالة الملائكة . ولذا وصف يسوع بأنه وضع قليلاً عن الملائكة . فهذا الجزء من الرسالة مكمل للجزء الأول . والمجد والكرامة اللذان كلل بهما يسوع هما النتيجة المباشرة للآلام . والجمع بين الفكرتين أمر رئيسي في العهد الجديد ، مع أنه غريب عن الفكر الطبيعي . وليس يسوع فقط هو الذي ينال المجد عن طريق الآلام ، بل أيضاً كل أتباعه . ( قارن رو ٦ : ٨ ؛ إلخ ۲ ، ق ۲ : ۱۱ – ۱۲ ) . وهكذا تتحول مشكلة آلام يسوع إلى ممر إلى المجد ، خصوصاً عندما نعلم أن الله الذي يكلِّل بالمجد هو ذاته الذي يسمح بالألم .

ويعبر عن نتيجة تضحية يسوع وتمجيده بالكلمات لكى يذوق بنعمة الله الموت لأجل كل واحد . وحيث أن ( تذوق ) الموت مرادف لآلام الموت ، فإن هذه العبارة تشكل لغزاً بالنسبة للمفسر ، قدمت لتفسيره آراء كثيرة . وقد تعقدت المسألة بظهور قراءة بديلة تقول [ بعيداً عن الله ] بدلاً من ( بنعمة الله ) . وهذا يمكن تفسيره بتفاسير متعددة(۱) . فإن كنا نفضل القراءة « نعمة » – كقراءة أكثر تأييداً – لابد أن يقع التنببر على نتيجة ( تذوق ) الموت أى لأجل كل واحد . والأمر الجدير بالملاحظة


(۱) يفضل هورنج قراءة ( بعيداً عن ) رغم أنها لا يدعمها مخطوطات كثيرة ، وذلك لأنها القراءة الأصعب ولكن القراءة البديلة لها أسانيد أفضل ، ولذا يجب أن نأخذ بها . وبلا شك وقع الخلاف لأجل صعوبة اعتبار النعمة وسيلة الموت . ويعتبر ر . ف . ج . تاسكر هذه القراءة تصويباً مبنياً على ١ كو ١٥ : ٢٧ . قارن أيضاً قول جـ . س . أويل عب ٢ : ٩ الذى يفسره ( بعيداً عن الله ) بمعنى ظرف مكان .

۸۰

christian-lib.com