صفحة 82
coptic-books.blogspot.com
الحال هنا ) عن طريق مقارنتها بفكرة مكانة يسوع العظيمة ( كما فى ص ١ ) ، كأن مبدأ الحصول على المجد عن طريق الآلام ، قد قصد به نظام الخليقة كلها . كذلك مهم أيضاً أن نلاحظ أن فعل الله الخلاق ، قد امتد من الخليقة المادية إلى المجال الروحي والشخصي آت بآباء كثيرين إلى المجد(۱) . ويعبر سياق التفكير هنا عن تزايد الأمجاد فالابن ليس مكللاً بالمجد فقط بل يُشرك فى مجده أيضاً الذين يخلصهم . إن التعبير هنا يدعو للتأمل ، حيث أن آلام يسوع نيابية أى أنها تصل بالآخرين إلى الذروة .
إن الفكرة بأن يسوع رئيس خلاصهم صيغة أخرى موحية للحديث ، إذ أن المعنى الظاهر من الكلمة هو الشخص الذي يقود الطريق . والمتضمن هنا أنه ما لم يضىء يسوع الطريق ما كان هناك خلاص . إن الرئيس فى هذا المعنى أكبر من مجرد مثال للآخرين لكى يحتذى . فمهمته هى أن يقدم الأساس الذي عليه يمكن أن يعطى الخلاص للآخرين ، وترد الكلمة (archēgos) بمعنى رائد أيضاً فى عب ١٢ : ٢ ، حيث تقترن – كما هو الحال هنا – بفكرة الكمال . وواضح أن هذا المفهوم كان مهماً فى نظر الكاتب ، وقد جاء فى أع ٣ : ١٥ ، ٥ : ٣١ أيضاً ، وفى المناسبتين كوصف ليسوع . وفى ثانيهما يذكر أن الله عظم يسوع إلى هذا الموقع . لذلك فلقب رئيس لقب شرف . والأمر الهام فى أع ٥ : ٣١ أن هذا اللقب مرتبط بلقب « مخلص » أشبه بجمع الفكرتين هنا . وفكرة التكميل فكرة سائدة فى هذه الرسالة ، ولكن معناها عندما تقال عن المسيح يختلف عنه عندما تقال عن المؤمنين . فبالنسبة للمسيح هو كامل من قبل . ويرى بعض المفسرين أن الله أوصل ابنه إلى كمال لم يكن له من قبل . ولكن هذا يبدو أنه يتضمن درجات من الكمال وهو مفهوم يثير مشاكل جمة عندما يطبق على يسوع المسيح . بأحرى معنى « يكمل » هو أن الآلام كانت لازمة قبل أن يكون يسوع رائد الخلاص الكامل أو رئيس الكهنة الكامل . وهو لم يكن محتاجاً للآلام من أجل خلاصه هو، ولكنها كانت لازمة من أجل خلاص الآخرين. وبعيداً عن التوضيحات النظرية ، يفترض الكاتب ، مثل كل كتبة العهد الجديد ، أن آلام المسيح وخلاص البشر مرتبطان معاً ارتباطاً وثيقاً .
(۱) تنشأ مشكلة بسبب صيغة المصدر « آت » [ مصدر فى صيغة الماضى ] [ ويظهر أن الماضى مستعمل فى قوة المضارع ، فعبر عن حدث متزامن .
۸۲
christian-lib.com