صفحة 83
coptic-books.blogspot.com
عدد ١١ : وموضوع آخر كثير الورود فى هذه الرسالة هو موضوع التقديس ، والذى يرد هنا لأول مرة ( قارن ٩ : ١٣ ، ١٠ : ١٠ و ١٤ و ٢٩ ، ١٣ : ١٢ ) ومهم أن نرسخ المعنى المضبوط لهذه الفكرة . التقديس بحسب معناه الشائع من الفعل « قدس » « يقدس » أى جعله « مقدساً » ، ولكن هذا لا ينطبق على يسوع المسيح ، ولا حتى هذا هو المعنى الأصلى للكلمة . ففى العهد القديم كانت العادة أن تستعمل الكلمة فى إشارة إلى كل من الذبائح اللاوية ، والناس الذين من أجلهم تقدم الذبائح . ففى هذه الحالة تعنى « قدس » = أفرز من أجل غرض مقدس وهذا المعنى بلا شك أكثر انطباقاً على يسوع المسيح . « فالمُقَدِّس » هنا هو « رئيس الخلاص » – الذى قدَّس نفسه أولاً ( قارن يو ١٧ : ١٩ ) . فعندما يقدس الآخرين يقودهم إلى اختبار جاز فيه هو ذاته . فهو يفرزهم للخلاص . ولكن تركيز الانتباه هنا ليس على عمل التقديس ، بل على المصدر العام للمُقَدِّس والمُقَدَّسين أى الله نفسه . وبهذه الطريقة نرى أن عمل المسيح قد نتج عن الله نفسه فى كل من اتمامه وتطبيقه . وأيضاً إرسال الابن فى مهمة الآلام جاء من ذات المصدر – من محبة الله للبشر ومن رغبته فى أن يقدم وسيلة فعالة للخلاص .
ثم نرى الارتباط الوطيد بين المُقَدِّس والمُقَدَّسين فى كون المُقَدِّس لا يستحى من المُقَدَّسين بل فى الحقيقة يدعوهم إخوة . وهذا أشبه بالفكرة فى رو ٨ : ٢٩ ( قارن يو ٢٠ : ١٧ ) . والفكرة التالية هى أن المؤمنين وارثون مع المسيح ( رو ٨ : ١٧ ) . وقد يتعجب البعض قائلين لماذا يذكر فكرة ( عدم الخجل ) ثم يرفضها . وتأتى فكرة عدم الخجل أيضاً فى عب ١١ : ١٦ حيث لا يستحى الله أن يُدعى إله الآباء الذين ماتوا فى الإيمان . وبالتباين يمكننا أن نلاحظ أن يسوع قال إن ابن الإنسان يستحى من الذين يستحون به ( مرقس ٨ : ٣٨ ) . أما الذين يشاركون يسوع ذات الخصال فسوف يشاركونه فى مجده . وبدلاً من أن يستحى بهم ، فإنه يسر بأن يعتبرهم « إخوة » لا يمكن أن يكون اختلاف أعظم من هذا بين المؤمنين وغير المؤمنين . فكل الخزى والمجد أمر متبادل ومقصور على الطرفين .
عدد ١٢ : ثم تلو ذلك ثلاث اقتباسات تبين العلاقة الوطيدة بين المسيح وشعبه . يأتى الاقتباس الأول من ( مز ٢٢ : ٢٢ ) ، الذى اعتبره المسيحيون المبكرون
٨٣
christian-lib.com