صفحة 84
« مسيانياً » . وأقوى تطبيق لذلك ، هو اقتباس يسوع ذاته على الصليب لكلمات المزمور الافتتاحية . وقد كانت صرخة الترك مناسبة جداً لشحن البار المائت من أجل الأشرار . ولكن الجزء المقتبس من المزمور هنا هو افتتاحية الجزء الأخير منه التي تعلو فيها نغمة الانتصار ( عدد ٢٢ ) . فبالرغم من الآلام فى الجزء الأول إلا أن المرنم يغير نغمته فجأة إلى ثقة أكيدة « أخبر باسمك إخوتى » وواضح هنا انطباق الكلمات على المسيح . فلقد شابه إخوته كما أنه اجتاز الآلام من أجلهم . ولم يفت المسيحيين الأوائل أن يروا المناسبة الملحوظة لهذا المزمور بالنسبة لتطبيقه على يسوع المسيح . والأمر الهام الذى يفيد غرض الكاتب فى هذا المزمور ، أنه مزمور يبدأ بصرخة الهجر وينتهى بأنشودة الحمد – ذلك لأن الكاتب يرى الآلام فى ضوء الأمجاد النهائية . والكلمات فى وسط الكنيسة أسبحك ، كلمات ذات أهمية خاصة لأن كلمة « الجماعة » تنقلها السبعينية [ eklesia أى الكنيسة ] وتستخدم هذه الكلمة وصفاً لجماعة الإخوة .
عدد ١٣ : وربما يأتى الاقتباس الثانى من إش ٨ : ١٨ أو من ٢ صم ٢٢ : ٣ . وفى أى من الحالتين يضاف « أنا » التوكيدية . وواضح أنه عند تطبيقها على المسيح فالتبرير عن شخصه له معنى مختلف عن القرينة الأصلية . وتكتسب كلمات العبارة معنى خاصاً على فم المسيح . « أنا بذاتى ( المسيا ) أكون متوكلاً عليه » . وفى هذا المقام يضع المسيا نفسه على قدم المساواة مع اخوته ، وهذا تمهيد للعبارة الأخيرة فى عدد ١٤ بأنه يشاركهم طبيعتهم . ويرى موفات الاتكال هذا كثيراً فى حياة يسوع ، وهو أكثر وضوحاً بصفة خاصة فى إنجيل يوحنا ، حيث تظهر كل أوجه تحركاته وأفكاره فى اتفاق مع مشيئة الله .
ويبدو مؤكداً أن فصل إشعياء هو الذى كان فى ذهن الكاتب فى هذا الاقتباس الثانى ؛ لأنه يتبع ذلك باقتباس آخر من نفس المكان ( إش ٨ : ١٨ ) . وغرض القول الثالث بالضبط وهو « ها أنا والأولاد الذين أعطانيهم الله » – غير واضح لأول وهلة ، حيث أن الكلمات كانت تشير أصلاً إلى أولاد النبى ذاته . فقد رأى إشعياء نفسه مرتبطاً بأولاده فى خدمة الله . لأنه رأى أن الأولاد كانوا « آيات » معطاة من الله . وهذه المشاركة من النبى مع أولاده كآيات يماثلها فى فكر الكاتب الارتباط الوثيق بين المسيح وشعبه ، الأمر الذى يقودنا بصورة طبيعية إلى الجزء الهام التالى .
٨٤