صفحة 85
coptic-books.blogspot.com
عدد ١٤ : يعود الكاتب بتفكيرنا إلى التجسد وخدمة يسوع . فلأن الأولاد كانوا من « اللحم والدم » كان من اللازم أن يصير هو إنساناً ـ طريقة غير متوقعة للتعبير عن التجسد والخدمة . ومع ذلك فالفكرة فى غاية الوضوح . وجدير بالملاحظة أن ترتيب الكلمات فى النص اليونانى هو « الدم واللحم » ؛ مما وجه أفكار البعض إلى أن الدم هنا يشير إلى سفك دم المسيح الذى ذكر هنا كسبب للتجسد : أى أن الكفارة تطلبت التجسد . وكان لزاماً أن يتخذ يسوع المسيح طبيعة الإنسان لكى يخلصه . ونحن هنا أمام سر : فكونه هو ذاته « تشارك » فى ذات الطبيعة ، فهذا يجعل تعليم طبيعة يسوع البشرية الكاملة . وعندما توضع هذه العبارة جنباً لجنب مع تعبيرات ( ص ١ ) عن يسوع من حيث بنوته اللاهوتية يصير السر أعمق . وجنباً إلى جنب يُوضع سموه عن الملائكة مع مساواته للبشر . ولا يمكن أن يصاغ توضيح أبلغ من هذا لوجهى طبيعته ، فليس فى لغة البشر إطار يصلح للتعبير عن هذا الموضوع . لا يأتى الكاتب هنا بقياسات بشرية .. كما أنه لا ينشغل بمباحثة لاهوتية ، بل يقصد أن يبين كيف صار يسوع المسيح مماثلاً جداً لشعبه . وأمر هام جداً أن نلاحظ كيف تخير الكاتب فعلاً مختلفاً فى اليونانية يعبر عن اشتراك يسوع عن ذلك الفعل المستخدم للتعبير عن تشارك الأولاد : الفعل المستخدم عن اشتراك يسوع (meteschen) والفعل عن الأولاد (kekoinonēken) ورغم أن الفعلين مترادفين بدون اختلاف جوهرى فى المعنى إلا أن اختلاف زمن الفعل من الماضى التام إلى صيغة (aorist) ( الذى يدل على حدث فى زمن محدد ) يوحى بأن أخذ المسيح للطبيعة البشرية هو عمل محدد بزمن ، إذ أصبح ما لم يكنه من قبل .
ومرة أخرى بذكر الموت ، وفى عبارة لكى يبيد بالموت ذاك الذى له سلطان الموت عبارة تدلل على قوة تأثير موت المسيح بمقارنته بموت كل الناس الآخرين . يعلم الكتاب بأن الموت هو نتيجة الخطية . وتبرز قصة التكوين هذا الرأى ، وتساندها رسائل بولس الرسول ( قارن رو ٥ : ١٢ ) . وهو تعليم أساسى فى العهد الجديد عن موت المسيح وقيامته . إذ أن قيامة المسيح أفقدت الموت شوكته . ويقول بولس الرسول إن شوكة الموت هى الخطية ( ١ كو ١٥ : ٥٥ و ٥٦ ) . فلا عجب أن تتحدث الرسالة إلى العبرانيين عن « الذين خوفاً من الموت » . فتأمل المفارقات : إذ استخدم يسوع الموت لكى يبيد أذية الموت . على أن الفرق بين موته وموت أى شخص آخر ، يكمن فى أنه هو بلا خطية . فموته سببه خطايا الآخرين . ومن الصعب أن نتصور التغيير الكامل
٨٥
christian-lib.com