انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

coptic-books.blogspot.com

الذى نشأ فى أفكار التلاميذ الأوائل عن تقييم الموت ، عندما كانوا يتولون ايضاح سبب موت المسيح .

والفكرة عن إبليس أن له سلطان الموت تتفق جداً مع فصول العهد الجديد الأخرى التى تتحدث عن سلطانه . والموت هو أسوأ أعداء الإنسان . وهناك ويلات أخرى حلت بالبشر جاءت من نفس المصدر ( مثلاً المرأة المنحنية قيل عنها « قد ربطها الشيطان » : لو ١٣ : ١٦ ) . ومع هذا فالقوة التى يمارسها ليست مطلقة ، وتحل بالإنسان فى حالة عدم فدائه فقط ، كما يتضح أن موت المسيح ، أدى إلى الخلاص للإنسان ، والهلاك لإبليس . ويتصف كلا الأمرين بأنه احتمال أكثر من كونه أمراً واقعياً ، لأن إبليس لازال يمارس نشاطه ، ولأن معظم البشر لازالوا يخافون الموت . ولكن موت المسيح وقيامته قد أظهرا نهائياً ، أن إبليس لم يعد له سلطان الموت . وترد أقوال مختلفة عن موضوع الانتصار هذا كما فى ( كو ٢ : ١٥ ) – أما فى هذه الرسالة فالخلاص يتطلب أكثر من مجرد العتق من الخطية ، إذ أنه يحوى أيضاً انقاذاً كاملاً من سلطان الشيطان .

عدد ١٥ : جاء يسوع المسيح بالعتق لكل أولئك الذين خوفاً من الموت كانوا جميعاً كل حياتهم تحت العبودية إن فكرة العبودية مألوفة فى أجزاء عديدة فى العهد الجديد – ولكن الكلمة اليونانية المستعملة هنا (douleia) لا ترد فى غير هذا المكان إلا فى رومية ( ٨ : ١٥ و ٢٢ ) وغلاطية ( ٤ : ٢٤ ، ٥ : ١ ) ولكن ولا موضع من هذه تشير فيه الكلمة إلى عبودية الموت(۱) . يرفض معظم الناس أى إشارة إلى أنهم فى عبودية ، كما فعل اليهود فى حوارهم مع يسوع ( يو ٨ : ٣٣ ) . فإن ذلك يسىء إلى كبريائهم . وهذا هو أحد الأسباب الرئيسية التى من أجلها يتجنب الناس موضوع الموت لأن الرجال الشرفاء يتعين عليهم عندئذ أن يعترفوا بعبوديتهم لخوف الموت . هذه هى الحقيقة الوحيدة المعترف عالمياً بأنها تنطبق على كل البشر . فكل البشر يعلمون أنهم سيموتون ولكن ليس كل البشر يسلمون بأنهم خطاة . وبالإضافة إلى ذلك فإن الموت لا يحابى أحداً ، أشبه بزحافة عظيمة . ولذلك فأى قوة تزيل خوفه تعتبر هبة مرغوبة من كل البشر . وبالتالى فإن المدخل المسيحى إلى الموت يأتى بالنجاة الكاملة . والذين يرفضون هبة الخلاص هم فقط الذين لا زالوا فى قبضة الموت .


(۱) تختلف عبودية الموت المذكورة هنا عن عبودية الموت الغنوسية التى يشير إليها أ . كاسمان الألمانى فى أن السجن فى نظر الغنوسى هو سجن فى المادة ويخلصهم الموت منه أى أن الموت منقذ لا مخيف .

٨٦

christian-lib.com