صفحة 87
coptic-books.blogspot.com
عدد ١٦ : ثم يعود فكر الكاتب إلى موضوع الملائكة ، إذ هو يتحقق فوراً أن ما قاله لا يناسبهم . ثم يذكر اسمه ٤١ : ٨ – ٩ حيث يذكر نسل إبراهيم باعتباره عبد الله المختار . أو فى عبارة أخرى أبدلت عبودية بأخرى . على أن الإبدال ليس متوازناً بالمرة حيث أن عبيد إبليس ليس لهم مقام مثل مقام نسل إبراهيم والملائكة لا يشملهم العمل الخلاصى حيث أنهم لا يحتاجون إليه . وربما ركز الكاتب أكثر على نسل إبراهيم حيث أنه يكتب إلى العبرانيين . ولكن يجب أن نذكر أنه حين كتب بولس إلى الكنيسة فى رومية حيث السواد الأعظم من اعضائها من الأمم ، استطاع أن يتحدث عن إبراهيم باعتباره « أبانا ... حسب الجسد » ( رو ٤ : ١ ) ، بينما بين يسوع أن نسل إبراهيم هم الذين يعملون أعمال إبراهيم ( يو ٨ : ٣٩ ) . وبالمعنى الروحى نسل إبراهيم يشمل كل من يشاركه إيمانه ، ولابد أن يكون هذا هو المعنى الذى يجب أن يفهم به هذه الفقرة ( قارن أيضاً رو ٤ : ١١ ) . ويجب أن نلاحظ أيضاً أن كلا من متى ، ولوقا يظهر أن يسوع ذاته ، تاريخياً كان من نسل إبراهيم ( فى سلسلتى الأنساب فى مت ١ ، لو ٣ ) .
عدد ١٧ : قد تكون الفكرة فى مز ٢٢ : ٢٢ التى اقتبسها قبلاً ( فى عدد ١٢ ) ، هى التى قادت الكاتب لأن يؤكد مرة أخرى حاجة يسوع المسيح لأن « يشبه أخوته » . هذه إعادة لصياغة عدد ١٤ ، والكلمات « فى كل شيء » إضافة هامة ، توجه الأنظار إلى ناسوت يسوع الكامل والتام . وإعادة صياغتها فى هذا الموضع تسمح للكاتب أن يقدم الموضوع الرئيسى فى الرسالة وهو رئيس الكهنة ، مع أنه لم يتبلور إلا ابتداء من أصحاح ٥ . كذلك يمهد لنفس الموضوع الفصل المتداخل ، ولكن بطريقة أخرى . وتُذكر هنا بعض الجوانب الهامة عن شخصية وعمل رئيس الكهنة ، ولكنها لا تتضح هنا تماماً كما سيحدث فى الرسالة فيما بعد .
فبالنسبة لشخصية رئيس كهنتنا ( أى يسوع ) فقد قيل عنه إنه « رحيم وأمين » . لم ترد أولى الكلمتين فى هذه الرسالة إلا هنا ، وخارجها لا توجد إلا فى التطويبات حيث وعد الرحماء أن يرحموا . إلا أن فكرة تقديم الرحمة ( الفعل وليس النعت ) كثيرة الورود ، ويمكن أن يقال إنها الصفة السائدة فى موقف الله تجاه الإنسان . ولكن لم تكن الرحمة صفة حتمية فى الذين كانوا يخدمون فى نظام الكهنوت الهارونى ، مع أنه فى ٥ : ٢ كان المتوقع من رئيس الكهنة أن تكون له إمكانية معاملة المتمرد برقة .
۸۷
christian-lib.com