صفحة 90
coptic-books.blogspot.com
الأَصْحَاحُ الثَّالِثُ
جـ - سُمُوُّ يَسُوعَ عَنْ مُوسَى ( ٣ : ١ – ١٩ )
نِسْبَة لأَهَمِّيَّةِ مُوسَى العُظْمَى كَمُشَرِّع ، تَصِيرُ المُقَارَنَة بَيْنَهُ وبَيْنَ يَسُوعَ فِى غَايَةِ الأَهَمِّيَّةِ سَوَاء لِلْمَسِيحِىِّ مِنْ أَصْلٍ يَهُودِى أَوْ مِنْ أَصْلٍ أُمَمِى ، وَلَوْ أَنَّهَا أَعْظَمُ بِالنِّسْبَةِ لِلْيَهُودِى الأَصْلِ . ويُبَيِّنُ الكَاتِبُ أَنَّ مَقَامَ مُوسَى كَخَادِم ( عَبْد ) أَقَلُّ مِنْ مَقَامِ يَسُوعَ كَابْن . ثُمَّ بِالرَّغْمِ مِنْ عِظَمَةِ مُوسَى فَإِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ هَدَفَهُ وهُوَ قِيَادَةُ إِسْرَائِيلَ إِلَى أَرْضِ المَوْعِدِ بِعَكْسِ الحَالِ مَعَ يَسُوعَ الَّذِى أَتَمَّ عَمَلَهُ تَمَاماً – الأَمْرُ الَّذِى يُؤَكِّدُهُ بِشِدَّةٍ فِيمَا بَعْدُ فِى الرِّسَالَةِ .
١ – موسى الخادم ويسوع الابن ( ٣ : ١ – ٦ )
عدد ١ : ربما لا يظهر لدى النظرة الأولى أن هناك علاقة تذكر بين موضوع موسى ، وموضوع ( ص ٢ ) . ومع ذلك فقد قصد الكاتب أن يربط الفكرتين ذلك أنه يبدأ بالقول من ثم أيها الإخوة القديسون .. القول الذى يعقب الكلام عن يسوع كرئيس كهنة . كذلك يوجد تتابع فى ذكر « الإخوة » فى ٢ : ١١ ، وتكرارها فى ٢ : ١٢ و ١٧ ، ووصف القراء بنفس الكلمة هنا . وقد استعمل ذات الوصف مرتين أخريين ( ١٠ : ١٩ ، ١٣ : ٢٢ ) ولكن هنا فقط يضيف النعت « القديسون » وهذا أمر مدهش فى هذه القرينة . فهو يبين الألفة والاحترام معاً . هذا مزيج متكامل يجدر بالمسيحيين أن يراعوه . ولا يستخدم الكاتب كلمة « القديسين » لوصف الإخوة باستخفاف ، بل يستخدمها مثالياً كما يستخدمها فى ١٣ : ٢٤ فى وصف المؤمنين .
ثم يتبع هذا الوصف للإخوة بتعريف يزيل كل احتمال للبس ؛ فهم شركاء الدعوة السماوية . وهذه العبارة فى الحقيقة تقدم لموضوع آخر من المواضيع المميزة فى هذه الرسالة : ( السماوية ) . كذلك يتكلم الكاتب عن الموهبة السماوية ( ٦ : ٤ ) وعن المقدس السماوى ( ٨ : ٥ ) وعن الأشياء السماوية ( ٩ : ٢٣ ) والوطن السماوى ( ١١ : ١٦ ) وأورشليم السماوية ( ١٢ : ٢٢ ) . وفى كل الأحوال يقارن السماويات بالأرضيات ، وفى كل الأحوال تحيط السماويات هى الأسمى – باعتبارها الأشياء الحقيقية .
٩٠
christian-lib.com