انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
coptic-books.blogspot.com

مقارنة بالظل . فإن كنا نفهم الدعوة السماوية بذات المعنى فلابد أنها تعنى دعوة لها اتجاه روحى وليس مادياً . والكلمة اليونانية المترجمة دعوة (Klêsis) من خواص أسلوب بولس المميزة ، وقد استعملها ٩ مرات ، وغير ذلك لا ترد إلا فى ٢ بط ١ : ١٠ . ولا سند للقول بأن الدعوة تأتى من داخل الإنسان ، لأنها فى كل الأحوال تأتى من الله . ودور الإنسان أن يتعاون فى الاستجابة لها . وترد فكرة المشاركة فى ٣ : ١٤ حيث يقال عن المسيحيين ، شركاء المسيح . والعبارة الحالية محملة بالمعانى . فإن المشاركة فى الدعوة السماوية ، معناها مشابهة للداعى : الله ، فلا عجب أن يسمى هؤلاء الناس « قديسين » . ويبين العهد الجديد أن هذا هو المفروض فى المسيحيين ، فإنهم شعب مختار .

فى العبارة الآتية عن يسوع يُنصح القراء أن لاحظوا يسوع ؛ أى أن يوجهوا أفكارهم باهتمام نحوه ( وذات الفعل مستعمل فى ١٠ : ٢٤ ) . وبمقارنة ٢ : ١٢ – ٣ نجد ذات الفكرة ولو باستعمال أفعال مختلفة حيث هناك أيضاً ، موضوع الملاحظة هو « يسوع » ... يقدم الكاتب هنا قصده كاملاً فى صورة مُحكمة لكى يقود قراءه نحو فحص دعوى المسيح لأن يكون رئيس الكهنة الأسمى . وبالنسبة للخطبة الحاضرة يكتفى الكاتب بأن يصف المسيح بأنه رسول اعترافنا ، ورئيس كهنته . وليس هذا هو الموضع الوحيد الذى ترد فيه كلمة « رسول » فى هذه الرسالة فقط ، بل هى المناسبة الوحيدة فى العهد الجديد التى تستخدم فيها الكلمة عن المسيح . ومن المدهش أن تستخدم عن يسوع نفس الكلمة المستعملة عمن اختارهم يسوع . ولكن هذا ليس بمستغرب إن كنا نأخذ فى الاعتبار كلمات يسوع ذاته : « كما أرسلتني إلى العالم ، أرسلتهم أنا إلى العالم » ( يو ١٧ : ١٨ ) . بل جدير بالملاحظة أن فكرة إرسال يسوع كثيرة الورود فى العهد الجديد . وفى كلمات أخرى هم صاروا رسلاً لأنه هو كان رسولاً . وهو من ملأ مكانه تماماً ، وكل الآخرين صور باهتة منه .

على أنه يوجد ارتباط وطيد بين الرسول ورئيس الكهنة . فكلاهما « أقامه » الله أى عيَّنه ، وكلاهما لم يأخذ المنصب من نفسه بل إن كلا من الوظيفتين وظيفة ممثل ، نيابية يعمل شاغلها نيابة عن الآخرين ولصالحهم . فالرسول يمثل يسوع المسيح ، ورئيس الكهنة يمثل الله أمام الناس ، والناس أمام الله . وحيث أنه ستعمل حالاً مقارنة بين

٩١

christian-lib.com