صفحة 92
coptic-books.blogspot.com
المسيح وموسى . فمن الملاحظ أن موسى شغل وظيفة رسول وقام بعمله كممثل لله أمام الشعب ، ووظيفة شفيع قدام الله من أجل الشعب . ولكنه لم يدع بحد اللفظ رسولاً أو كاهناً . بل فى الحقيقة أن أخاه هرون عين فى وظيفة كاهن بدلاً منه . فنرى أن المسيح أسمى من موسى من حيث شغله لكلا الوظيفتين .
ولكن لماذا توصف الوظيفتان بالكلمة « اعترافنا » ؟ الكلمة (homologia) أى اعتراف ليست شائعة فى العهد الجديد ، فقد وردت مرة فى ( ٢ كو ٩ : ١٣ ) ومرتين فى ( ١ تى ٦ : ١٢ - ١٣ ) وثلاث مرات فى العبرانيين ( هنا ، ٤ : ١٤ ، ١٠ : ٢٣ ) . وفى العبارة الحالية تستعمل ذاتياً أى بمعنى يسوع الذى نعترف به : وواضح أن المقصود نوع ظاهر من الإقرار بالولاء ليسوع ، مع أن المفروض فينا أن نعترف اعترافاً دائماً بالمسيح وليس مقصوراً على فعل واحد بالتحديد . والاستعمال للكلمة فى ٤ : ١٤ مماثل ، إذ المفروض فى القراء أن يتمسكوا باعترافهم كذلك بيسوع كرئيس كهنة . وبالمثل فى ١٠ : ٢٣ هناك نصيحة بالتمسك الدائم . والفكرة السائدة فى العبرانيين هى أن لدى المؤمنين اعترافاً رائعاً عليهم أن يؤدوه ، ويجب أن يحرصوا جداً لئلا يضلوا عما قدم الله لهم .
عدد ٢ : وصفة أخرى من صفات رئيس كهنتنا هى أنه كان أميناً .. وفى هذه المرحلة من المناقشة يركز الكاتب على هذه الصفة تركيزاً خاصاً ، بعدما أشار إليها قبلاً فى ٢ : ١٧ . ثم تُجرى مقارنة بين أمانة يسوع وأمانة موسى – مقارنة لابد أنه كان لها اعتبار عظيم لدى قراء من أصل يهودى ، وقد حملوا معهم إلى المسيحية تقديراً عالياً للمشرّع القديم . بل فى الحقيقة أنه حتى المسيحيين من أصل أممى سرعان ما يعلمون من تعرفهم على العهد القديم أن موسى اسم له قدره فى تاريخ الخلاص . أما أمانة موسى فمذكورة فى ( عد ١٢ : ٧ ) حيث يقول الرب إنه أمين فى كل بيتى ؛ وهذه هى الصورة التى تقدم وجهاً مناسباً للمقارنة مع يسوع المسيح .
ومعنى الكلمة اليونانية المترجمة « أقامه » ( أى يسوع ) ترجمتها الحرفية « صنعه » وترجمتها السبعينية فى ١ صم ١٢ : ٦ بمعنى « عينه » . ويبدو أن هذا هو المعنى المقصود هنا . ويقال عن أمانة موسى إنها كانت « فى بيت الله » وهو تعبير مجازى شامل لكل المسئوليات الملقاة على عاتقه فى المجتمع الدينى . وهناك قراءة بديلة – ولو أن سندها ضعيف – هى فى كل بيته . وهذه القراءة توسع من مدى أمانة موسى . على أن هذه
٩٢
christian-lib.com