صفحة 93
coptic-books.blogspot.com
الأمانة تكتسب سمعتها العظمى عندما تصير رمزاً لأمانة المسيح رغم أن الأخيرة تتفوق عليها بمراحل .
عدد ٣ : يوجد ارتباط مباشر بين هذا العدد وبين العدد السابق كما يظهر من أداة الربط فإن . كذلك الكلمات هذا ( يسوع ) قد حسب أهلا .. تبين السبب الذي من أجله صدر الأمر للقراء أن يلاحظوه فى ( عدد ١ ) فإنه يستحق أن يكون موضوع تفكيرنا . وإذا كان موسى ينال التقدير الرفيع من اليهود والمسيحيين من أصل يهودى على السواء ، فكم بالحرى يجب أن يُمَجَّد يسوع ! وتصل المقارنة إلى ذروتها فى القول بأن لبانى البيت من كرامة أكثر من البيت ذاته . ومع أن مجد موسى لا نزاع فيه ، وموضح فى فصول أخرى من العهد الجديد ( خاصة ٢ كو ٣ ) ، فلم يكن هو مبدع نظام الناموس ، بل كان الواسطة التى بها أعطى . كذلك فإن الصورة الوصفية الحية لكون لوحى الشريعة مكتوبين بإصبع الله تضع موسى فى موقعه الصحيح كمشاهد هو ذاته قد تأثر تأثيراً مباشراً مما رأى .
ولكن من هو البانى الذى له مجد أكثر من البيت الذى يبنيه ؟ يوجد تفسيران لهذا :
(١) يمكن أن يقصد به يسوع حيث أن المقارنة قائمة بينه وبين موسى ، ففى هذه الحالة تكون المقارنة بين يسوع بانى البيت ، وموسى البيت الذى بناه . ولكن هذا التفسير يثير صعوبات ، لأنه يتضمن مفهوم وجود يسوع السابق وتحديد شخصيته على أنه هو المشرع .. مما يبرز فكرة جديدة لم يُعْهَد لها فى الأصحاحات السابقة ، فإن ما سبق وصفه من مجد المسيح تم عن طريق آلامه وموته ( ٢ : ٩ ) ، وليس عن طريق قوته الخالقة ( مع أن هذا أشير إليه فى ١ : ٢ ) .
(٢) والتفسير الآخر يحدد أن الله هو البانى وهذا يدعمه عدد ٤ .. وبالرغم من أن التفسير الثانى يناسب القرينة أكثر من الأول ، فإن الفكرة بأن يسوع المسيح هو بانى بيته ( أى الكنيسة ) فكرة صحيحة . ويعتقد ( بروس ) بأنه هنا لا يمكن التفريق بين الآب والابن ، لأن الله هو الذى يبنى بيته ، ولكنه يجرى ذلك عن طريق ابنه .
ويجب أن نلاحظ أن الجمع بين « المجد » و « الكرامة » فى هذا العدد ، يناظر ليس فقط الاقتباس من مز ٨ فى ٢ : ٧ ؛ بل يناظر أيضاً ما تنسبه الخلائق السماوية إلى
٩٣
christian-lib.com