انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

ويعود مرة أخرى إلى الحديث عن أمانة المسيح لكى يوضح أنها أسمى من أمانة موسى باعتبار كونه الابن . وتردد كلمة « فكان » صدى الموضوع الرئيسى فى الجزء الافتتاحى من هذه الرسالة أن فكرة كون رئيس كهنتنا ليس سوى الله الابن ، قد تركت بصمتها على الكاتب . وسيتضح هذا فى عدة نقاط مع تقدم المناقشة . وبالنسبة له تضفى بنوة يسوع وقاراً منقطع النظير ، إلى وظيفة رئيس الكهنة .

وحيث أنه لازال يفكر فى « بيت » الله ، فإمعاناً فى التوضيح يبين أن القراء هم البيت ، ولكن يأتى بشرط مهم لذلك هو إن تمسكنا بثقة الرجاء وافتخاره ثابتة . إن العبارات الشرطية فى هذه الرسالة ذات مغزى ، يفيد بأن الكاتب يرغب فى توضيح أن حق الصيرورة جزءاً من « البيت » ، قاصر على أولئك المثابرين على ما يصرحون به . والكلمة « الثقة » أحياناً تترجم « جسارة » وهذه من الأفكار المميزة لهذه الرسالة . وهذا يعنى أن لنا تأكيداً راسخاً نتمسك به . والأصل اليونانى فى العهد الجديد للكلمة رجاء أقوى بكثير من المعنى الذى نتفهمه ، والذى لا يزيد عن رغبة تقوية ضحلة الأساس . فهذا النوع من الرجاء أقل من أن يقدم أساساً مقنعاً للافتخار ؛ إذ لا يفتخر أحد بشىء حدوثه غير محقق . والكاتب مقتنع تماماً بتأكيد الرجاء المسيحى لدرجة أنه يستخدم التعبير القوى فى كلمة (to kauchema) ( = الفخر باعتزاز ) ؛ لكى يصف موقف المسيحى نحوه . وغنى عن البيان أن الثقة التى يتحدث عنها هنا يعود فيشير إليها ثانية فى نهاية المناقشة اللاهوتية ، وفى بداية الجزء العملى ( قارن ١٠ : ١٩ ) ، وكذلك فكرة « التمسك » المستخدمة هنا ترد هناك أيضاً فى صورة نصيحة .

٢ - التركيز على فشل شعب الله بزعامة موسى ( ٣ : ٧ - ١٩ )

عدد ٧ : إن إمكانية تفسير جديد « للبيت » ، بتحويل مدلوله من إسرائيل كبيت موسى ، إلى الكنيسة كبيت المسيا ؛ جعلت الكاتب يواصل تفكيره المبنى على فشل إسرائيل فى أن يرث المواعيد . وواضح أنه قصد من هذا أن يؤكد على أهمية الشرط الذى سبقت الإشارة إليه ، وهو التمسك بثقتنا . إن الكاتب مهتم جداً بكون بعض قرائه كانوا عرضة لخطر الوقوع فى ما وقع فيه الإسرائيليون . ولهذا ففاصل تاريخى موجز يعتبر فى مكانه(۱) .

(۱) يورد المفسر فى حاشيته آراء الألمان المتناقضة . . فمنهم من يقول بأن الكاتب يرد على فلسفة غنوسية أو خلفية رؤيوية ؛ وينتهى فى النهاية إلى الإجماع على التفسير بأن شعب الله الجائل يطلب راحة ولا يحتاج إلى فكرة غنوسية [ المترجم ] .

۹٥