صفحة 96
coptic-books.blogspot.com
يبدأ باقتباس كتابى من مز ٩٥ : ٧ - ١١ ، يقدم له بالكلمات : كما يقول الروح . وهذا التقديم من جانب الكاتب هنا ، وفى ١٠ : ١٥ و ١٦ ، دليل واضح على اعتبار الكاتب لأقوال العهد القديم على أنها وحى الروح القدس . ومع أنه لا يقرر هذا صراحة فى تقديمه لاقتباسات أخرى ، لكن الواضح أن هذا هو أساس مدخله إلى العهد القديم . وفى الحقيقة ترقى عقيدته عن علاقة الروح القدس بالمكتوب إلى الصورة التي يوضحها فى ٩ : ٨ . وبتقديمه للنص الكتابى بهذه الصورة يجعل للكلمات التي يقتبسها سلطاناً عظيماً لما تحويه من تحذير قوى .
وقد شغل تفكير الكاتب بصورة خاصة الكلمات الأولى فى الاقتباس ، بدليل أنه كررها ثلاث مرات ( عدد ٧ - ٨ ، ٣ : ١٥ ، ٤ : ٧ ) . وهو يعلق أهمية كبيرة على الكلمة الافتتاحية اليوم - أهمية تسمح له أن يطبق الكلمات على قرائه الحاليين . فمع أنه يعود إلى التاريخ الماضى ، لكن فكره فى المشهد المعاصر . وفى الحقيقة يتأكد تناسب الحاضر مع الكلمات إن سمعتم صوته ، وصوته هو صوت الله فى المسيح . زد على ذلك أن القرينة فى مز ٩٥ : ٧ مواتية جداً حيث يقول : نحن شعب مرعاه وغنم يده - وهو قول فى تمام الموافقة للرأى المسيحى عن الكنيسة كرعية الله . على أن النصيحة التالية بتجنب اتباع مثال الإسرائيليين المتمردين تقدم نغمة تحذير حادة .
العددان ٨ و ٩ : ترد فكرة قساوة القلب كثيراً عن إسرائيل كوصف لعصيانهم ، ودائماً يرد التذكير بالنهى عن الاستمرار فى موقف العصيان لله . وفى الحقيقة نرى تلك التقسية فى جوانب مختلفة من تاريخ العهد القديم . وبحسب الفصل المقتبس ، بدأت أثناء الجولان فى البرية ويشير « الإسخاط » إلى الأحداث المدونة فى خر ١٥ : ٢٢ - ٢٥ ، ١٧ : ١ - ٧ ، ٣٢ : ١ - إلخ . وفى الحقيقة يذكر النص العبرى للمزمور المقتبس ، مسَّة ومريبة ؛ وهما مناسبتان مأثورتان بارزتان فى تاريخ إسرائيل كأمثلة للتمرد ضد الله . والكلمة اليونانية المترجمة « الإسخاط » (parapikrasmos) موجودة فى العهد الجديد هنا وفى عدد ١٥ فقط ، وهى مشتقة من pikros أى ( مُرّ ) ، وربما اقترحتها حادثة مريبة ، حيث وجدوا الماء مرا . ويبدو أنها أصلاً عن السبعينية تعبر بصورة سديدة عن إغاظة الله . ويمكن أن يتضح معناها من الكلمة المشابهة فى عدد ( ١٠ ) ( مَقَتُّ ) التي تعنى - يشمئز منه .
٩٦
christian-lib.com