صفحة 97
coptic-books.blogspot.com
وربما يشير يوم التجربة إلى بدء التجربة والأربعون سنة إلى مدة استمرارها ، فإن ما بدا في مناسبة بعينها أنه علامة ، زاد وغما حتى أصبح عادة ذهيلة ثابتة ، أدت إلى موقف المقت من جانب الله ، بالرغم من أن العهد القديم يعلن عنه أنه لا يسخط سريعاً بل هو « بطىء الغضب » . وقد قيل إن كاتب الرسالة قد رأى فى « الأربعين سنة » : الزمان الذى انقضى منذ صلب يسوع إلى كتابة هذه الرسالة ، والذى استمر أثناءه معظم الشعب اليهودى فى رفضه . ولكن الكاتب لا يستلفت الأنظار بصورة خاصة إلى هذا فى هذا الجزء من الاقتباس . وفحوى كل الفصل موجه كتحذير ضد تكرار تمرد مشابه ضد الله . وقيل أيضاً إن الأربعين سنة لها مدلول خاص لدى الكاتب كما يظهر أن لها دلالة أيضاً بين أهل قمران ، الذين يعلقون تاريخهم بفترة أربعين سنة بعد موت معلم البر .
العددان ۱۰ و ۱۱ : إذا كان غريباً فى نظرنا أن الله « مقت ذلك الجيل » ، فيجب أن نتذكر أن صعوبات كثيرة تقوم أمام نسبة أى نوع من الاستجابات العاطفية إليه . والوسيلة الوحيدة المتاحة للتعبير عن الله هى التعبيرات البشرية ، لكنها محفوفة بخطر النزول بالله إلى مستوى التعبيرات البشرية . ومقت الله مختلف تماماً عن مقت البشر ، لأن الله لا يغضب قط بدون مبرر حقيقى بينما كثيراً ما يحدث ذلك لدى البشر . يوصف المعاندون الإسرائيليون بوصفين : اعتياد الضلال عن الله ، وجهلهم « دائماً يضلون فى قلوبهم و .. لم يعرفوا سبلى » . كل « منهما مبنى على الآخر . لأن الجهل بسبل الله يقود إلى الضلال عنها . ولكن كاتب المزمور يذكر الأمرين فى الترتيب المخالف ، معتبراً أن اعتياد موقف الضلال يوصل إلى الجهل . فإن حالة القساوة الفكرية ، تعطى للذهن مناعة فلا يتأثر بصوت الله ، وتقود إلى تزايد الجهل بسبله . وذلك ليس لأن الله لا يعرف طرقه لذلك الذهن ، بل لأن الذهن المتقسى ليس لديه قابلية لأن يصغى . وما يصح عن الإسرائيليين ينطبق تماماً على ما يحدث لكل من يقاومون مطالب الله .
كان القضاء على المتمردين فى المزمور نهائياً ، معبراً عنه فى صورة قسم . وتظهر هنا صورة منعكسة عن فصل من العهد القديم هو ( عد ١٤ : ٢١ ) حيث يتكلم الله كلمته بقسم . والقرينة التى يأتى فيها هذا الفصل من العهد القديم هى مناسبة رجوع الجواسيس إلى قادش برنيع ، عندما جاءت الأغلبية بتقرير غير مرض ؛ فأقسم لن
۹۷
christian-lib.com