صفحة 99
coptic-books.blogspot.com
المرتدين بهذا المعنى لن يجدوا الله فى اليهودية ، بعد أن أعطوا ظهورهم للطريق الأفضل الذى قدمه المسيح . ولما كان الكاتب يعتبر أن يسوع هو الله فرفض المسيح بالنسبة له يعتبر ارتداداً عن الله .
عدد ١٣ : وإذ يفكر الكاتب فى الفقرة السابق اقتباسها حول « اليوم » المذكور فى المزمور إلى زمان معاصريه . وبهذا يجعل المزمور ذا رسالة إليهم . وهذا يفترض معنيين : تطبيقاً فورياً ، وتطبيقاً ممتداً . وفى الحقيقة يتسع « اليوم » لكى يؤدى معنى كل العصر الحاضر – عصر النعمة ، حيث يستطيع قراء الرسالة فى عصرنا أيضاً أن يعتبروا « اليوم » ممتداً إليهم . ولهذا فالنصيحة عظوا أنفسكم كل يوم تبين الدور العملى فى فكر الكاتب لتطبيق اقتباس من العهد القديم . هذه دعوة إلى التيقظ الدائم ضد إمكانية « التقسى » .
ويدرك الكاتب أن معاصريه عرضة لمسار التقسى هذا ، كما كان الإسرائيليون قبلاً . وينسب هذا المسار إلى غرور الخطية . ويبدو أن الخطية هنا قد تجسمت فى شخص يستخدم الغرور وسيلة لتطوير موقف متقس فى قلوب تابعيها . فإذا كان بعض المسيحيين العبرانيين يخدعون أنفسهم بالتفكير أن بإمكانهم أن يستوعبوا المسيحية فى داخل رق اليهودية العتيق ، فإنهم يختارون لأنفسهم موقفاً عنيداً شبيهاً بموقف الأقدمين ، متناقضاً لإعلان الله فى المسيح . إن الموقف المتقسى ليس ريغاناً مفاجئاً ، بل حالة ذهنية نتيجة التمرد . وتستخدم الخطية ثوب الغرور فى تأثير مدمر على أولئك الذين يميلون ليسقطوا تحت غوايتها . لقد كان غرور الغنى هو الذى خنق البذار فى مثل الزارع ( مت ١٣ : ٢٢ ) . وجانب مهم فى التحذير ضد غرور الخطية هو أنه موجه للفرد – لكى لا يقسى أحد منكم . وبالتأكيد فإنه من الأسهل أن يضلل الفرد عندما يعزل عن المسيحيين الآخرين ، عنه عندما يكون فى عشرة مع آخرين . وحقيقة وجود ميل عند القراء لترك اجتماعهم مع الآخرين ( عب ١٠ : ٢٥ ) تلقى ضوءاً على الفصل الذي أمامنا . ومن المستحيل أن يعظوا بعضهم بعضاً ما لم يكن الواحد جزءاً من رفقة . وفى الحالة الراهنة ترتبط قساوة القلب « بالخطية » ولابد أن هذا الميل كان قائماً فى حالة العبرانيين المجربين بهجر المسيحية .
عدد ١٤ : وفى مقابل قساوة القلب هذه نجد موقف الثابتين فى المسيح ، الذين لهم أساس متين . إذ أن الكاتب يقول : قد صرنا شركاء المسيح : ويمكن أن تفهم
٩٩
christian-lib.com