انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

«الرسائل الثلاث» في فصل لاحق. ولكن مهما يكن من أمر، يجب أن تبتعد فل عن كو، أف، فلم، وبالتالي يجب أن نتحدث عن سجن آخر جاء قبل سجن رومة بزمن طويل.

ب - كُتبت فل في أفسس

هنا برزت فرضية سجن ثالث، لا يكون في رومة ولا في قيصرية، بل في أفسس. فيها سُجن بولس وبعث منها برسالة إلى أهل فيلبي.

نحن نعرف أن بولس أقام ثلاث سنوات في أفسس (مدينة في آسية الصغرى، أي تركيا)، خلال رحلته الرسولية الثالثة (أع ١٩: ١ - ٢٠: ١). وسفر الأعمال الذي يروي لنا ما حصل لبولس في تلك المدينة، لا يقول شيئاً عن سجن له في أفسس. غير أن ١ كور التي دوّنت ولا شك في نهاية إقامة بولس في أفسس (فصح ٥٧)، تذكر المخاطر التي حلت بكاتبها من أجل الإنجيل: كان كلام بولس البرهان بأنه يؤمن بقيامة الموتى. قال: «ونحن أيضاً، لِمَ نخاطر كل ساعة بأنفسنا؟... وإن كنتُ لأغراض (لأسباب) بشرية قد حاربت الوحوش في أفسس، فأي نفع يعود عليّ؟ إن كان الأموات لا يقومون، فلنأكل ونشرب فإنا غداً نموت» (١ كور ١٥: ٣٠ - ٣٢).

هذا «الصراع ضد الوحوش» قد فهمه عدد من الشراح بطريقة حرفية. قالوا: هناك فجوات في أع: قد يكون لوقا جهل أن بولس حارب الحيوانات المفترسة في ملعب أفسس! في الواقع، لا نستطيع أن نفهم ١ كور ١٥: ٣٢ بهذا الشكل. لأن هذا النوع من الصراع كان محصوراً بالمحترفين (على مثال ما يحدث في صراع الثيران في إسبانيا).

أما إذا فهمنا هذه العبارة في المعنى العام، أي أن يُرمى بولس للوحوش كما حدث لأغناطيوس الانطاكي (رسالة إلى أفسس ١: ٢؛ إلى الترليين ١٠) أو في استشهاد بوليكربوس (٣: ١)، إذا فهمنا العبارة بهذا الشكل، يكون بولس قد خرج حياً من هذا الخطر. هنا لا ننسى أن بولس هو مواطن روماني، وهو بالتالي لا يخضع لمثل هذا العذاب. لهذا، يجب أن نرى في هذه العبارة صورة (رج

١٤