انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

في هذا الإطار نفهم عبارة «في خوف ورعدة» كما ترد في فل ٢: ١٢. فتنازل المسيح «الطائع حتى الموت على الصليب»، يرسم قاعدة تُدعى الجماعة لكي تسير بموجبها، فيعي كل واحد أنه لا يمكن أن يساوم حول مثل هذا المبدأ الأساسي الذي حدّده المسيح. بهذه الصورة يعملون من أجل الخلاص محققين دعوتهم مترجّين أن تتوج في المستقبل.

ج - الله يعمل

غير أن هذا التحريض لا ينفصل عمّا يلي، وهو يشكل أساسه: «إعملوا... فالله هو الذي يعمل فيكم» أو: في وسطكم. هكذا نشدّد بالأحرى على الوجهة الجماعية كما يريدها سياق النص (١: ٦). بولس هو غائب. ولكن هذا لا يكون السبب في الاستسلام إلى الاهمال. لهذا يقول: لا تحتاجون إلى أن تنتظروا مجيئي لكي تصلحوا حياتكم الجماعية. فالله نفسه، لا أنا، هو الذي يُشرف على هذا العمل.

المفارقة واضحة في هذا الكلام. نقرأ في ١٣ أ عبارة يُقال فيها إن الله يحقق كل شيء حتى الارادة (الباطن) والعمل (الظاهر، الخارج) في مسعى تُسأل عنه الجماعة. هل نحن أمام استقالة جماعية؟ ومع ذلك، فالفكرة واضحة: لا شيء يفلت من عمل الله الذي يفرض على الإنسان أن يعمل كل مجهوده. ونحن نفهم هذا الكلام إذا قلنا إن أعمالنا التي نعملها ونحن نتوخى الطاعة لله، ليست كلها أعمالنا وكأن الله يزيد عليها شيئاً قليلاً يتوّج به مجهودنا الشخصي. كلا، فهذه الأفعال هي عمل الله الذي تمتد قدرته في الضعف (٢ كور ١٢: ٩) فتضم إليها حتى جذور العمل، تضم الإرادة من أجل تتميمها.

هذا من جهة الله. وهناك جهة الإنسان، ونحن نستطيع القول إن الإنسان أيضاً يعمل العمل كله. فبدون إرادة الإنسان وقبوله لنداءات النعمة وإلحاحها، لا يستطيع الله أن يحقق برنامجه. وهكذا نستطيع القول مع بولس: إعملوا... لأن الله يعمل فيكم كل شيء. فأنتم أقوياء بقوّته. فالله يعمل كل شيء بقدر ما تعملون، لأن قدرة الله تبقى جامدة بدون إرادتكم ومجهودكم البشري. وإذ كتب

١٥٤