انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

بولس «إعملوا» فهو يدعو أهل فيلبّي أن «لا يكون قبولهم نعمة الله بغير فائدة» (٢ كور ٦ : ١).

٢ ـ الحياة في الجماعة (٢ : ١٢ ـ ١٤)

«إعملوا لخلاصكم». قد نكون هنا أمام قول مأثور قد أخذه بولس من تراثه اليهوديّ. وهو يطلب من المؤمنين أن يتمّوا عمل خلاصهم، أن يجعلوه يُثمر. بدأ يسوع ونحن نكمل. وعمل خلاص يسوع قرأنا عنه في ٢٦ ـ ١١. فعلى الجماعة (صيغة الجمع، لا المفرد) أن تعيش هذا الخلاص، في الطاعة، في الاحترام المتبادل، في التواضع. هذا ما سمّيناه «في خوف ورعدة».

قد يكون المطلوب طاعة للرسول، أو لسلطات الجماعة. ولكن المهم كما في روم ١ : ٥؛ ١٥ : ١٨؛ ١٦ : ١٩، طاعة الإيمان الملموس كما يتجسّد في الأعمال اليومية وكما ينتج عن عمل المسيح. ثم احترام داخل الجماعة. فُسِّرت عبارة «في خوف ورعدة» بشكل مبتور فدلّت على الارتعاد أمام الله، بينما تجعلنا في إطار الجماعة في فيلبّي.

كان بولس متحفّظاً في التوجيهات التي وجّهها إلى قرائه حول سلوكهم. أخذ بلغة المحبّة فسمّاهم «الأحبّاء» (رج ٤ : ١). ويشير الرسول إلى عودته القريبة. هو لا يعرف متى سيأتي إلى فيلبّي. إذن، المحرّك الذي يعمل من أجل الوفاق لا يرتبط بعودة الرسول والخوف من قدومه.

قال بولس: لا تحتاجون إلى رجوعي لتصلحوا حياتكم الجماعية. هنا نفهم كلمة «اودوكيا» بمعنى: التفاهم، الوفاق. فتصبح العبارة: «الله يفعل فيكم الارادة والعمل من أجل التفاهم والوفاق».

الله هو الذي يعمل. ولكن ما يقوله بولس لا يريد أن يوقف عمل الحرّية البشرية. هو لا يقول: الله يعمل، وليس الإنسان بشيء. بل: ليس من حاجز بعد الآن يوقف المجهود الذي تقومون به من أجل هذا الوفاق. فالله نفسه يعمل من خلال هذا الجهد. فعمل الله لا يعيق عمل الإنسان ويوقفه، بل يحرّك ردّة

١٠٥