صفحة 103
www.christianlib.com
نستطيع أن نؤسّس عليها «الخلاص»، ولكنها تنبع كما من معين من هذا الخلاص الذي أعطي لنا، فيبقى علينا أن ننشره.
«مُضيئون في العالم كالنَّيِّرات». كان يُعتبر بعض المعلّمين وكأنهم حاملو نور. وهنا تظهر أهمية المسيحيّين بأن يحملوا النور إلى العالم. إن لفظة «فوستير» تعني النور أو ما يحمل النور. وهذا النور هو كلمة، وهذه الكلمة تحمل الحياة. ومقابل هذا لا يمكن أن تصل الحياة إلا بهذه الكلمة.
ب - مثال بولس (آ١٦ ب - ١٨)
والبرهان الأخير الذي توسّله بولس لكي يقنع أهل فيلبّي بضرورة حياة جماعيّة «في المسيح» هو: مصير الرسول في «يوم المسيح» (١: ٩). هل يترك الفيليبّيون الرسول يبدو وكأنه «سعى عبثاً»؟ نرى صورة السعي (أو: الجري) مراراً في الرسائل فتدلّ على الحياة المسيحيّة بشكل عام (غل ٥: ٧؛ روم ٩: ١٦)، أو على الخدمة الرسوليّة بشكل خاصّ (١ كور ٩: ٢٤ي؛ غل ٢: ٢؛ ٢ تس ٣: ١). أما فعل «كوبياوو» (تعب) فيدلّ على الأتعاب والآلام التي هي جزء من النشاط الرسولي. نلاحظ أن الرسول لا يعود في تحديد خدمته، إلى كلمات تدلّ على الفخر أو الكرامة أو المجد، بل إلى تلك التي تدلّ على المجهود والصعوبات. فالكرامة تأتيه من مكان آخر. هي لا تأتي من الرسول نفسه، ولا من وظيفته، بل من الآخرين، من أولئك الذين سيكونون فخره في يوم المسيح. وهكذا تكون لفظة «كاوخيما» (افتخار) قريبة من المجد.
«لو أُرقت سَكيباً» (آ١٧). قد نرى في هذه الآية تلميحاً إلى استشهاد الرسول. فلو وجب على بولس أن يموت ويقدّم ذبيحة، فهو يفرح مع الفيليبّيين، لأنه يتّحد معهم في تقدمة واحدة لله، فيقدّم الرسول حياته، وأهل فيلبّي إيمانهم. ولكننا نجد الفرح بمناسبة الحديث عن هذا الاستشهاد.
هنا يُطرح سؤال حول معنى «سبندوماي». في المعلوم: قدّم تقدمة من السوائل، سكب. وفي الوسيط: سكب سكيباً. فالسكيب يرافق تقدمة الذبائح،
١٠٧