صفحة 104
www.christianlib.com
وينهي مجمل الليتورجيا، ويكمل التقدمة اليومية. ولكننا لا نجد أي إراقة للدماء، لا في العالم اليوناني ولا في السبعينية.
انطلق الرسول من اتعابه فتطلع إلى «الموت» الذي قد ينتظره، أو هو يتساءل: هل كانت أتعابه عبثاً؟ غير أنه ما أراد أن ينهي كلامه في إطار متشائم، فتحدث عن ذبيحة إيمان الفيليبيين (كما أن السكيب يختتم الذبيحة). إيمان المؤمنين يكلّل أتعاب الرسول. وينهي الرسول: إذا كنت أتعب على ذبيحة إيمانكم فأنا أفعل ذلك بفرح. الفرح المذكور هنا هو علامة جماعة تعيش تقدم الإنجيل ونجاحه (۱: ۱۲ - ۱۸).
أما الإيمان (بستيس) فهو ذاك الذي يحاول بولس أن ينعشه في فيلبّي (۱: ۲۹؛ ۳: ۲ ي). إنه ذبيحة (تيسيا) وليتورجيا. وهاتان هما العلامتان اللتان تدلان عليه، واللتان هما غائبتان لدى قراء بولس. الأمر واضح في ما يخصُّ روح التضحية (أف ٥: ٢؛ روم ۱۲: ۱)، والليتورجيا التي لا تدلُّ فقط على خدمة عبادية، بل على خدمة عامة أيضاً. وقد يكون بولس ملمّحاً هنا إلى العون المادي الذي أوصله إليه الفيليبيون في سجنه.
إذن، ينهي الرسول هذا القسم من رسالته الذي يحدثنا عن وضع الجماعة المسيحية في فيلبّي، فيتجاوز النقص والخيانات، ليذكر المؤمنين بما هو موافق للإنجيل (۱: ۲۷). هذا ما يمنعه من أن يحسب أتعابه عبثاً وبلا فائدة، ويدفعه إلى أن يفرح متمنياً أن يفرح الجميع معه.
هذا ما تشدّد عليه ۱۸أ فتقول: «فافرحوا أنتم أيضاً بذلك». هل فعل «خايراتي» يدلُّ على الوداع؟ إنه بالأحرى يزيد لفظة على لفظة ليدل على الفرح والبهجة اللذين يعمر قلبه بهما.
خاتمة
عاد الرسول إلى الطاعة لله، التي أعطى المسيح عنها أفضل مثال. ويحقُّ للرسول أن يطلبها من المؤمنين، لأنه عاشها بنفسه حين أتمَّ مهمته. هنا ترتبط
۱۰۸