صفحة 109
www.christianlib.com
يحمل تقدمتهم المادية إلى الرسول. هذا ما نقرأه في ٤ : ١٨ (هبتكم على يد ابفروديتس) في خط ٢ : ٢٥ (أرسلتموه). اسم ابفروديتس يتواتر في العالم اليوناني. ويعني الحبيب العزيز. أما في العهد الجديد فلا نقرأه إلا هنا وفي ٤ : ١٨. قد يعود اسم ابفراس (كو ١ : ٧ ؛ ٤ : ١٢ ؛ فلم ٢٣) إلى الأصل عينه، ولكننا لسنا أمام الشخص ذاته.
ظنَّ بولس أنه من الضروري أن يعيد ابفروديتس إلى «بيته» بعد أن حلَّ به مرض خطير وصل به إلى حافة الموت. هذا هو السبب الأساسي الذي دفع بولس إلى أن يرسله إلى فيلبّي، وقد امتدحه لئلا يلومه أهل فيلبّي على عودته السريعة من عند الرسول. وقد يكون ابفروديتس حمل «رسالة» إلى أهل فيلبّي. على كل حال، يفترض هذا المقطع عدداً من الاتصالات بين بولس وفيلبّي، وهذا ما يدلُّ على أن فل دوّنت في أفسس.
من الوجهة اللاهوتية، يلفت نظرنا ناحيةٌ من شخصية بولس الذي ليس فقط ذلك المهاجم المحارب الذي «يحطّم» خصومه. فهو يعرف أن يعيش صداقة عميقة ومتينة. تكوّنت هذه الصداقة (رج ٢ : ٢٢) في خدمة الإنجيل، في الأتعاب الرسولية والآلام. وتشدّد آ٢٩ ي على هذا الأمر معارضة مع سلم القيم المعمول به في جماعة فيلبّي (٢ : ١ ي). ففي الأوضاع الصعبة، تختبر النعمة الاختبار الصحيح (آ٢٧). «نعمتك تكفيني. وقوّتي تتمُّ في الضعف» (٢ كور ١٢ : ٩). والليتورجيا الحقيقية الوحيدة والعبادة المقبولة التي وحدها يرضى عنها الله (٢ : ٢٥ - ٣٠ ؛ ٤ : ١٨)، تظهران في هذا الجهاد من أجل الإنجيل. في تهديد يتسلّط على الذين يعيشون في ظلِّ الصليب لكي يختبروا في العمق واقع القيامة.
ب - رأيت من اللازم (آ ٢٥ - ٢٧)
إنطلق إرسال ابفروديتس من قناعة داخلية (رج ١ : ٢٤ ؛ ٢ كور ٩ : ٥). جعل الكاتب نفسه موضع القرّاء، ففهموا وكأن ابفروديتس وصل إليهم. غير أن هذا لا يعني أنه انطلق ساعة كتب بولس رسالته.
يتحدّث النص عن ابفروديتس في خمس ألفاظ مختلفة. الثلاث الأولى تدلُّ
۱۱۳