انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

ما يربطه ببولس. والإثنتان الأخيرتان عما يربطه بأهل فيلبّي. هو أولاً «أخي». كان المسيحي يسمّي المسيحي أخاه. ولكن ابفروديتس هو أكثر من ذلك. هناك صداقة بين الإثنين، مع العلم أن هذه الصداقة تتجذّر في الإيمان. وقد بُنيت هذه الأخوّة بشكل جوهري في الجهاد المشترك من أجل الإنجيل.

ونجد لفظتين مع «سين» (مع) (رج ١: ٧). الأولى: سينارغوس: العامل معي. ترد هذه الكلمة ١٣ مرة في العهد الجديد، منها ١٢ مرة عند القديس بولس. وهي تدلّ على التلميذ، بمعنى أن التلميذ والمعلّم تجنّدا معاً لعمل الله الواحد الذي هو الإنجيل (١ كور ٣: ٩؛ ٢ كور ٦: ٢١). الثانية: سيستراتيوتيس (المتجنّد مع). تعود إلى اللغة الحربية وتدلّ على الذين حاربوا جنباً إلى جنب فعرفوا أخطار الموت معاً. أجل، الإنجيل هو جهاد لم يتهرّب منه ابفروديتس.

وبالنسبة إلى أهل فيلبّي، ابفروديتس هو المرسل الذي ذهب إلى بولس من أجل حاجاته المادية. نشير هنا إلى أن كلمة «لايتورغوس» تدلّ على عدد من الخدم العامة. ولما جاءت السبعينية شدّدت على أحد المدلولات، فصار المعنى محصوراً في عالم العبادة. إعتاد بولس على الاستعمال الدنيوي. ولكن المقابلة مع ذبيحة (تيسيا) في ٢: ١٧ و ٤: ١٨، تدلّ على النظرة العبادية عنده. هنا نتذكّر روم ١٢: ١ ي حيث العبادة المرضيّة لله هي تلك التي تظهر في تضامن أولئك الذين يعملون من أجل نجاح الإنجيل.

لماذا أعيد ابفروديتس (٢٦آ)؟ بسبب مرضه. بسبب حنينه إلى أهله. ويتحدّث الرسول عن مرض ابفروديتس (٢٧آ) الذي كان خطيراً، فوصل به إلى حافة الموت. لجأ بولس إلى رحمة الله فشُفي المريض. لا يقول النص شيئاً عن كيفيّة الشفاء: بالإيمان، بالصلاة، بوضع اليد؟ هل جاء الطبيب أو كان نشاط عجائبي؟ ما يهمّ الرسول في الواقع هو الشفاء في ذاته. إنه عمل الله السامي والرؤوف. إنه يدلّ على تجلّ ملموس ومحدّد لقصد الله العظيم الذي يلامس في يسوع المسيح أبعاد التاريخ والبشريّة. ولكن بما أن هذا التجلي هو من الله، فلا

١١٤